الصحوة الإسلامية إلى أين؟
فإذا أردنا أن نستعرض مظاهر الصحوة الإسلامية التي يعيشها العالم الإسلامي وخاصة في السنوات الأخيرة فإننا نجملها فيما يلي:
أولًا: عودة الفهم الشامل للإسلام كنظام متكامل للدنيا والآخرة لدى كثير من الناس وزوال الغبش وسوء فهم الإسلام الذي ساد في الفترة الماضية ولاسيما في أوساط المثقفين.
ثانيًا: انتشار المظاهر الإسلامية الحية بشكل ملحوظ كازدحام المساجد؟؟؟ الجمع والدروس والمواعظ والندوات، وخاصة أن جل الآمين من الشباب وازدياد نسبة المتحجبات وبروز ظاهرة اللحى والالتزام في السلوكيات.
ثالثا: ظهور كتابات إسلامية على مستوى عال من الوعي الفقهي والحركي للإسلام وانتشار كتابات أخرى ملتزمة، في الأدب والفنون الأخرى وبأسلوب عصري مفهوم ومناسب.
رابعًا: انتشار هذا الوعي في الطبقات المثقفة والمتعلمة تعليمًا عاليًا.
خامسًا: انتشار الكتاب الإسلامي والمجلة الإسلامية وظاهرة الإقبال على اقتنائها ومطالعتها.
سادسًا: انتشار ظاهر تدخل الإسلاميين في السياسة وصدامهم مع الحكومات الجاهلية وبروز المطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية بدل أنظمة الحكم والقانون الوصفي الكافر.
هذه إجمالًاَ وما يتفرع عنها هي ما يمكن اعتبارها مظاهر لهذه الصحوة الإسلامية والتي تميزت بمميزات إيجابية وأخرى سلبية نلفت النظر إليها في تقييم سريع:
-الميزات الإيجابية للصحوة الإسلامية:
أولًا: الأصالة: إن هذه الظاهرة التي شغلت العدو والصديق ليست طفرة، وهذا ما يرهب أعداءها، فهي صحوة متأصلة الجذور ترتكز إلى جماهير عريضة، تحمل للإسلام كل حب وتقديس وإن كان بصورة غير واضحة، وتمتد أفقيًا في طبقات شعبية متنوعة المستويات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فهي تعود للأيام التي شهدت سقوط الخلافة وبداية الغزو الصليبي للعالم الإسلامي، حيث مرت الحركات الإسلامية في تجارب شتى أكسبتها المران والأصالة.
ثانيًا: قيامها على كوادر مثقفة ومعلمة: إن شباب الحركات الإسلامية على اختلاف طروحاتها وتصوراتها، هم رواد الصحوة الإسلامية وطلائعها، ومن الملاحظ بشكل لا يخفى أن هذه الكوادر الشابة هي كوادر مثقفة ومتعلمة، وصل معظمها إلى مستوى الدراسات الجامعية والاختصاصية في شتى العلوم مما يكسب هذه الصحوة بعدًا أعمق في أوساط المثقفين والمتعلمين لاحتكاكهم بأبناء الحركة الإسلامية، ولهذا أثر كبير في التقدم النوعي، فضلًا عن الكمي الذي حازته هذه الصحوة المباركة.
ثالثًا: الوعي السياسي: لقد رافق امتداد الصحوة الإسلامية وعيًا لا بأس به لبعد الإسلام السياسي، فهمًا عميقًا لمشاكل المسلمين السياسية المعاصرة، إدراكًا لما يحاك على الإسلام وشعوبه من مؤامرات سياسية من قبل إعدائه التقليديين الصهاينة والصليبيين والملحدين الشيوعيين وفئات النفاق الوطني مما يكون له أكبر الأثر في معرفة الداء ووصف الدواء إن شاء الله.
رابعًا: طرحها لمواضيع حساسة كالحكم والجهاد: لعل أهم ما يدل على جدية هذه الصحوة الإسلامية، وفهمها العميق، إثارتها لأمور أساسية ذات ارتباط وثيق بمشاكل الإسلام المعاصرة فلم يعد النشاط الفكري والإعلامي مقتصرًا على زوايا ضيقة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يخص ظواهر الانحلال والفساد الاجتماعي، بل تعداه إلى النقد القائم على أسس شرعية لواقع المسلمين الاقتصادي والسياسي والثقافي ... الخ