وبتحديد أكبر نقول: إن طرْق الصحوة الإسلامية لمسألة الحكم ولمن يكون شرعًا، وكيف يكون في بلاد الإسلام، وبهذا الشكل الجدي، هو تقدم نوعي يسترعي الانتباه والتقدير. إن هذه القضية وما تقتضيه من تعرض لأمور ريئسية، من احتلال جزء من بلاد المسلمين وتحدي حكامنا الكفرة لديننا وشعائرنا ... الخ قاد إلى إحياء فكرة الجهاد. بشكل لم يسبق له مثيل من قبل، وهذه بداية وضع القدم على الطريق الصحيح إن شاء الله فما كانت مصائبنا إلا بالإعراض عن الجهاد والركون للدنيا وانفصال السياسة عن الدين فعلًا، وكما قال الصديق أبو بكر رضي الله عنه: ما ترك قوم الجهاد إلا ذلّوا.
-الميزات السلبية للصحوة الإسلامية:
أولًا: العاطفية: ولعلها أبرز مظاهرها السلبية، فإن الكبت الذي عاشه المسلمون، والظلم والقهر الذي ذاقوه على أيدي المستعمرين ومن ثم أذنابهم من الحكام المارقين وإفلاس كل الحلول المستوردة التي طالما لاكتها الجماهير من شيوعية واشتراكية ووطنية وقومية، بفعل دعاة السوء من المستشرقين والمستغربين من أبناء هذه الأمة المتشرذمين فكريًا، وظهور الطرح الإسلامي كحل لما تعانيه الأمة من مشاكل متشعبة، والأساس النفسي العاطفي الذي تكنه الجماهير لدينها والذي يتجلى بتقديسها لمبادئه دون فهم عميق، كل هذا جعل هذه الصحوة الإسلامية التي طفت إلى السطح واندفعت بعنف في المجتمعات الإسلامية، تتسم بالعاطفية بدل العمق والفهم المركز، ولعل من أبرز ما تجلت فيه آثار هذه العاطفية هو اندفاع الجماهير في تأييد الثورة الشيعية المتعصبة لروافض إيران، وسنفرد لبيان هذا فقرة مقبلة إن شاء الله، لقد كان ذلك الاندفاع جريًا وراء العاطفة الصرفة، بعد سماع شعار لا إله إلا الله، وفرارًا من الهزيمة الروحية والنفسية التي عاشها المسلمون ويعيشونها إثر توالي النكبات عليهم [1] ، ولا ننسى هنا أن نذكر الدور السيئ الذي لعبه قادة الحركات الإسلامية في هذا المجال، من الذين تميزوا بنفس العاطفة التي ربما نجد لها ما يبررها من عذر لدى العوام من المسلمين، ولكن من الصعب أن نقبل به عذرًا لدى قادة يفترض فيهم العلم والتحقيق، ولقد كان هذا أثرًا من آثار ابتعاد العلماء الحقيقيين عن الساحة.
ثانيًا: تدني مستوى العلم الشرعي لدى جماهير الصحوة: كأمور العقائد والفقه والسلوك وهذا ملموس في الجماهير المسلمة المؤيدة للصحوة، وحتى في كثير من أبناء الحركة الإسلامية وهو أحد أسباب العاطفية بالطبع.
ثالثا: تدني مستوى التربية الروحية والدينية: إن هذه الصحوة التي تقدمت إلى حد ما في سوية الفهم السياسي والحركي لما أشكل من أحوال المسلمين، لم تتقدم بنفس السوية في إيجاد طبقة عريضة تتحلى بنفس المستوى على صعيد التربية والسلوك والروحانية الحقة، ويعود هذا للسلبية السالفة الذكر، إذ يمكن القول، أن كثيرًا من القادة السياسيين للحركة الإسلامية يتصفون بهذه الخاصة وهي تدني مستوى العلم الشرعي والتربية الروحية الإسلامية، فإن جلهم من الحركيين السياسيين وقليل منهم كان عالمًا محققًا ولذلك حققت الحركات الإسلامية بعض التطور في المجال السياسي والحركي وبقيت تعاني من القصور في ذلك الجانب الأساسي.
(1) كذلك برز هذا فيما بعد في التفاف حول الأمة حول صدام الكافر لمجرد رفعه لشعار الجهاد ولكلمة الله أكبر