فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 564

لقد تحدث الشيخ أحمد شاكر عن مُنْكِرِ حد مما شرع الله عز وجل وهو حد السرقة فقال:(المسألة عندنا -نحن المسلمين- هي من صميم العقيدة ومن صميم الإيمان فهؤلاء المنتسبون إلى الإسلام المنكرون لحد القطع أو الراغبون عنه سنسألهم: أتؤمنون بالله وبأنه خلق هذا الكون، فسيقولون نعم، أفتؤمنون أنه يعلم ما كان وما سيكون وبأنه أعلم من خلقه بأنفسهم وبما يصلحهم وما يضرهم، فسيقولون نعم أفتؤمنون أنه أرسل رسوله محمدًا بالهدى ودين الحق، وأنزل عليه القرآن من لدنه هدى للناس وإصلاحًا لهم في دينهم ودنياهم، فسيقولون نعم. إذن فأنى تصرفون وعلى أي شرع تقومون ..

أما من أجاب -ممن ينتسب إلى الإسلام- على أي سؤال من هذه السؤالات بأن لا فقد فرغنا منه وعرفنا مصيره، وقد أيقن كل مسلم من عالم أو جاهل أو مثقف أو أمي أن من يقول بشيء من هذا لا، فقد خرج من الإسلام وتردى في حمأة الردة. وأما من عدا المسلمين، ومن عدا المنتسبين إلى الإسلام، فلن نجادلهم في هذا ولن نسايرهم في الحديث إذ لم يؤمنوا بمثل ما آمنّا، ولن يرضوا عنا أبدًا إلا أن نقول مثل قولهم وعياذًا بالله من ذلك)عمدة التفسير ج4ص146 - 147ط دار المعارف- اهـ.

ويتحدث شيخ الإسلام بالدولة العثمانية الشيخ مصطفى صبري عن صورة تطبيقية لتنحية شرع الله عز وجل، وهي فصل الدين عن الدولة فيقول: (والحق أن ترويج فصل الدين عن الدولة سواء كان هذا الترويج من رجال الحكومة أو من الكتاب المفكرين في مصلحة الدولة والأمة، لا يتفق مع الإيمان بأن الدين منزل من عند الله، وأن أحكامه المذكورة في الكتاب والسنة، أحكام الله المبلغة بواسطة رسوله) موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين ج4ص294 ط عيسى الحلبي.

ولا يجتمع إيمان بالله وتحاكم إلى غيره، يقول عز وجل: (ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ويقول: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا) النساء60. يقول الشيخ الشنقيطي عند كلامه عن شرك الطاعة: (وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه عندما سأله عن قوله تعالى:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله .."الآية فبين له صلى الله عليه وسلم أنهم أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله، فاتبعوهم في ذلك، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أربابًا، ومن أصرح الأدلة على هذا أن الله عز وجل في سورة النساء بيّن أن من يريدون التحاكم إلى غير الله، يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب وذلك في قوله:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا"أضواء البيانج4ص82 ومابعدها. ط المدني. ويقول في موضع آخر بعد ذكره الآية السالفة:(وأشار أنه لا يؤمن أحد حتى يكفر بالطاغوت) بقوله:"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى"ومفهوم الشرط أن من لم يكفر لم يستمسك بالعروة الوثقى، فهو بمعزل عن الإيمان، لأن الإيمان بالله هو العروة الوثقة، والإيمان بالطاغوت يستحيل اجتماعه مع الإيمان بالله إذ هو ركن منه كما هو مدلول قوله:"فمن يكفر بالطاغوت"الآية (أضواء البيان ج1 ط دار المعارف؟؟؟)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت