لقد ثبت لكل العاملين للإسلام أن المعركة مع الطاغوت قائمة ولكنها مازالت في غالب بلاد الإسلام من نوع الحرب الباردة، حيث يستمر الدعاة والطاغوت في متابعة حال (اللاسلم واللاحرب) ويعلم الجميع أن الصدام الدموي مع الطاغوت أمر واقع، إن لم يكن اليوم فغدا، طالما إنهم يدعون ما يدعون ..
ومن هنا يتوجب على العاملين للإسلام وعلى سبيل الفرض الشرعي أن يعدوا لمعركتهم هذه ويخططوا لها امتثالا لأمره تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم". ويتوجب عليهم أن يتخيروا أفضل الأساليب لبناء تنظيماتهم وإعدادها وتدريبها وتزويدها بكل ما يلزم لدخول هذه المعركة المفروضة عليهم، والتي اختاروا دخولها وتمثيل المسلمين فيها يوم رفعوا تلك الشعارات المخيفة .. التي تستنفر كل أعداء الله ضدهم.
ولقد أثبتت تجربتنا وتجارب الكثير من الشعوب، أنه لن يكون لمدني أعزل أن يجابه طاغوتا مسلحا يجند القتلة ويربيهم على سفك الدماء بلا خوف ولا رحمة على إرهاب الناس لإذلالهم وسلبهم وهتك أعراضهم بلا هوادة، ولقد أصبحت حالة مشهودة معروفة في سائر بلاد المسلمين كما هي الحال في كثير من بلدان العالم الثالث أن يحتفظ الطاغوت دائما بجزء من قواته ليدربها تدريبا بوليسيًا قمعيا خاصًا بإشراف أسياده الإمبرياليين لتكون له درعا واقيا، تحت أسماء شتى كسرايا الدفاع، والوحدات الخاصة، والأمن المركزي، ومكافحة الشغب، والحرس الوطني ... وغيره من الأسماء هنا وهناك.
في سوريا مثلا كبلد صغير ومتوسط الحجم بين الدول الإسلامية، يعد سكانه نحو أحد عشر مليونا أو اثني عشر مليونا على الأكثر، يتدرع النظام بعدد من الدروع الأمنية، فهناك أجهزة الأمن المختلفة (شعبة الأمن السياسي-شعبة الأمن العسكري-شعبة الأمن الجنائي-شعبة أمن الدولة-شعبة الأمن التابعة للقصر الجمهوري ... الخ) وتعد هذه الأجهزة المتعددة والتي يصرف عليها بسخاء ويخضع ضباطها لدورات تدريبية اختصاصية في التحقيق والتقصي والتعذيب عشرات الألوف من الضباط والعناصر، كما توظف جيشا هائلا من العملاء والمخبرين، الذين ينتشرون في طول البلاد وعرضها ليتجسسوا على الشعب ويحصوا عليه الأنفاس.
هذا فضلا عن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يشكل غالب المخبرين منه، والذين يشكلون سرطانا أخطبوطيا يمتد في كل مرافق الحياة ليودي للسلطة خدمات جلى بصرف النظر عن الراغب بالدخول فيه مختارا أو المجبور قسرا ليحصل على عمل أو وظيفة في الدولة.
بعد ذلك تأتي سرايا الدفاع، وهي سرايا مسلحة تسليحا ممتازا ومدربة على القتال الخاطف والإنزال المظلي والميكانيكي السريع، وتنتشر في كل المناطق الحيوية ولاسيما في دمشق وما حولها، وهي سرايا متنوعة التسليح يشرف عليها أخو الرئيس السوري-رفعت الأسد- وهي مشكلة من غالبية ساحقة من النصيريين، وما تبقى من أبناء القرى والصحراء عديمي الثقافة الذين يحولون مع الزمن لأدوات بهيمية تفعل ما تؤمر به دون تفكير ولا تمييز. وهذه السرايا مخصصة لحماية النظام وتعد عشرات الألوف من الضباط والجنود.
ثم يأتي دور الوحدات الخاصة، وهي فصيل من الجيش ككل جيوش العالم يدرب ويعد للمهام الخاصة وأعمال الكوماندوس والاقتحام والإنزال، ويشكل طاقم ضباطه وصف ضباطه من العلويين، أما عناصره فمن أبناء المسلمين، وتأتي الوحدات الخاصة في الصف الثاني بعد السرايا لحماية النظام، وقد كان لها الدور الأول في أعمال القتل والإرهاب والتي نفذت ضد المسلمين أثناء الأحداث، وتعد عدة عشرات من الألوف.