فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 564

يجدر القول أنه ليس لدينا معلومات كافية متوفرة عن تجربة إخوتنا أولئك رحمهم الله، قليل منهم من بقي حيا، والأقل من كتب له الخروج ليروي ويدون ويشرح تجربتهم المهمة ولكن بإمكاننا وحسب ما وصل من صحيح أخبارهم أن نحمل عددا من العبر والدروس:

1)فشل وجود قيادتين لعمل جهادي إحداهما سياسية إعلامية في الخارج تملك حق الفرار والتخطيط والأخرى ميدانية عسكرية تعيش واقعها المرّ وترتبط مع الخارج بالطاعة والحاجة.

2)فشل عملية الصدام المكشوف مع جيش السلطة المتفوق عددا وعدة بشكل غير منطقي - ولقد كان صدام الإخوة اضطرار لا اختيارا - ولقد دفعوا ثمن الدرس وعلينا الإفادة منه.

3)فشل المراهنة على انشقاق الجيش، على الرغم من أن الغالبية الساحقة من جنوده هم من أبناء المسلمين، ولكن تركيبة القيادة من ضباط وصف ضباط كانت من الغالبية النصيرية، كما أن تفشي الجهل وعدم الوعي في صفوف الجنود بطبيعة المعركة، جعل أبناء المسلمين يقتلون أهليهم ويخربون بيوتهم بأيديهم وبأوامر الكفار النصيريين، وهذا واقع مؤسف ودرس عميق.

4)فشل الاعتماد على دعم الخارج، الذي دفع المجاهدون ثمنه فادحا، حيث لم يستطع الخارج أن يمدهم بأي عون في اللحظة الحرجة وراحوا ضحية هذا الخطأ الكبير بالاعتماد على سند لا يعرفونه تماما وليس بملك أيديهم.

5)فشل الاعتماد على دعم نظام مجاور (العراق) خذلهم وتنكر لوعوده مع عدنان عقلة حيث لم يمده بما وعده وترك إخوة الداخل لمصيرهم في اللحظة الحرجة.

6)أثبتت أحداث حماة إمكانية تعبئة الأهالي وتسليحهم وحسن تجاوبهم مع نداء الجهاد، وقد دفع الأهالي المسلمون الثمن فادحا - خمسة وثلاثون ألف قتيل - وخراب نصف المدينة وآلاف المعتقلين وعشرات الألوف من الأرامل واليتامى ولعمله أصبحوا أكثر توجفا من مثل هذا التعاطف وهذا درس يستأهل البحث.

7)ضعف الدولة في حال الصدام الموسع، فقد أضاعت الدولة صوابها خلال الأيام الأولى، وأفرغت مدنا هامة مثل حلب وحمص من القوات الحكومية التي نقلت حتى تجابه حماة المنتفضة، وكان بالإمكان السيطرة على تلك المواقع الهامة لو توفر وجود بعض المجاهدين بقدر معقول هناك، وهذه فائدة استراتيجية هامة.

8)بعد فشل الانقلاب الإسلامي - المشارك بالحسم - أصبح من الصعوبة بمكان الاعتماد على انقلاب عسكري إسلامي انطلاقا من الجيش، فقد صفيت كل الكوادر العاملة الفعالة من الضباط المسلمين تقريبا على مدى أكثر من عشرين عاما من حكم البعث والنصيرين في سوريا، هده مأساة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وكانت خاتمة المطاف في خسائرنا العسكرية في ذلك الانقلاب.

9)ثبت أن الإعلام العالمي والعربي معادٍ لقضيتنا، وأكبر دليل على ذلك السكوت العجيب عن أحداث بحجم أحداث حماة، وهذا درس آخر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

هذه إجمالا أهم الملاحظات والدروس المستفادة من التجربة تلك بشكل عام والتي ينبغي أن تكون محل دراسة مفصلة وعناية من ومن كل عازم على السير في هذا الدرب لأخذ العظة والعبرة من تجربة إخوتنا فيما مرّ.

ولعل فيها قيمة هائلة لإخوان لنا في أوطان أخرى يتصدون لقيادة درب الدعوة ويرفعون راية الجهاد.

فالساحة الإسلامية متشبهة والعدة واحد، والمعركة واحدة وستتشبه ظروف الحرب عموما وفي تجربتنا فائدة كبرى والله أعلم وعليهم دراستها والإفادة منها.

والله الموفق وهو يهدي السبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت