بعدما قدموا من جهاد وفداء في الداخل وما تحملوا من عناء في الدعوة إلى الله طيلة سنوات ... وبعدما رابط الكثيرون في الأردن والعراق بانتظار ساعة العودة لنصرة دين الله، وبعدما قدم المئات تاركين أعمالهم ودراستهم للمشاركة في شرف الجهاد، انصرف الكل بين عائد لسابق حياته سعيا على نفسه وعياله، وبين باحث عن مستقبله بعد تلك الفترة التي أصبح يعتبرها أنها كانت ضياعا للوقت ... كان الإحباط هو العامل المشترك. واليأس القاتل شبه مسيطر على الجميع، وفرط عقد الشباب، وساح معظمهم في أقطار الأرض الأربعة يلتمسون حياةً واستقرارا جديدا في عمل أو دراسة.
كانت الآمال بفرج الله ونصره مائلة في رؤوس الكثيرين ولكن ما من أحد كان على مستوى التفكير في مخرج فالخطب جلل .. قليلون أولئك الذين فكروا في حل بديل وضاعت أفكار من فكر في زحمة الأحداث، وانصرف كل لشأنه.
ولم يبق في الرباط إلا بضعة عشرات مع عدنان عقلة يصارعون ظروفهم الصعبة في محاولة لمتابعة الطريق وبضعة عشرات في صفوف الإخوان يأملون بالإصلاح .. وآخرون معهم مضطرون للبقاء .. وهكذا كان الدمار في القاعدة كاملا تقريبا.