فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 564

نعيش في أواخر القرن العشرين وجدير بنا أن نسعى إلى إدارة حربنا على مستوى العصر وعلى مستوى ما يزج به أعداؤنا من إمكانيات بشرية وفنية في هذه الحروب، وأن لا نتابع إدارة حربنا على طريقة أعراب البوادي في الغزو ضمن الممكن طبعا (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وعلى الرغم من صحة ما قلناه بأن العامل البشري هو الأول والأخير في الحرب الثورية إلا أنه يجب عدم تجاهل ما يمكن أن نوفره من إمكانات وخسائر مادية وبشرية إن استطعنا الإفادة مما وصل إليه العلم الحديث من تكنولوجيا الاتصالات والأسلحة الحديثة الرائعة.

وكلها إمكانات ومواد متوفرة في الأسواق العالمية ويمكن تأمينها وتأمين إيصالها لميدان القتال، ولعله من الواضح أن لهذا الأمر الذي لا تخفى تكاليفه المادية الباهظة أهميته الكبرى التي لم نفد منها في الماضي. وينبغي على قيادة المجاهدين تشكيل نواة هذا الجهاز ليقدم ضمن الإمكان اللوازم الفنية للمعركة ولقد قدمت تجربة الطليعة مثلا متواضعا رائعا عن سعيها في هذا المجال وتمكنت في بعض المناطق كحلب، من افتتاح معمل صغير لتصليح الأسلحة وتعديلها وقد تم تحويل بعض المسدسات العادية إلى رشاشة مثلا وتم إنتاج بعض القنابل اليدوية محليا ... وتطوير بعض هذه الأجهزة الإلكترونية بإمكانيات مادية ضحلة وعلمية محدودة ولكنه كان عملا مشكورا ورائعا.

ولقد فشل الإخوان المسلمون في مرحلتهم على الرغم من تشكيلهم لهذا الجهاز الذي كان طيلة الوقت بإدارة عضو قيادة هو أبو أنس بيانوني، فشل في تحقيق المطلوب منه على الرغم من مئات الأسفار التي قام بها مسئولوه لأوروبا والملايين التي أنفقت دون طائل.

ولم يتمكن من تقديم أي إمكانية فنية للمعركة ولاسيما أثناء حشد النفير، كما لم يستطع جهاز العمليات الخارجية التابع لنفس المسؤول القيام بأي عمل رادع رغم تطلب الظروف لذلك ولا تخفى الأسباب.

المهم على المتصدين للقيادة أن يفيدوا من هذه التجربة ويأخذوا هذا الأمر الهام بعين الاعتبار لحشد ما أمكن من طاقات لهذه المعركة المصيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت