فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 564

إن الله تعالى لا يقبل من العبد إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم وكان صوابًا [1] ، ويعني الشرط الأول منها أن تكون النية في العمل هي إرضاء الله سبحانه وتعالى، لا لهدف آخر من زعامة أو مال أو حمية، وهذه مسؤولية فردية،

ويعني الشرط الثاني (حسب علماء شرح الحديث) أن يكون العمل موافقًا للكتاب والسنة، فلا يقبل العمل إلا أن يكون مشروع الهدف والوسيلة والخطوات، ولعل خطورة هذا العمل تبرز في الجهاد أكثر من غيره من الأعمال، لأن المجاهد يضع رجله بدخوله ركب المجاهدين على مفرق خطير، فإما جنة عرضها السموات والأرض، وإما جهنم تسعر به وبأضرابه من العاملين لغير الله والعياذ بالله ..

يقول صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما كل امرئ ما نوى .. ) متفق عليه. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضي عليه رجل مجاهد يأتي به، فعرَّفه نِعَمَهُ فَعَرَفَها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال كذبت، قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فيها .. قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت القرآن فيك، قال كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ .. فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فيها، قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار) رواه مسلم.

فالإخلاص الإخلاص اخوة الجهاد، فهو أساس العمل وضمانه.

هذا فيما يخص الشرط الأول في القبول، وأما الشرط الثاني .. أي أن يكون صوابًا، فكما أسلفنا أن يكون الطريق مشروعًا لا غبار عليه، موافقًا للكتاب والسنة، وهذا يعني بالتأكيد، أن تكون الراية إسلامية كاملة نظيفة، مبرأة من كل شبهة من شبهات الطاغوت الكثيرة في هذا الزمان؛ من وطنية وقومية وديمقراطية و .. الخ من الرايات الكثيرة، كما تقتضي أن يكون الهدف إسلاميًا صرفًا، وهو إقامة حكم الله الخالص في الأرض كما أمر في كتابه وسنة نبيه، كما تقتضي بالتأكيد إسلامية المنفذ والقائم على التنفيذ، أي أفراد المجاهدين وقيادتهم، لا بد أن يكونوا من المؤمنين المجاهدين المخلصين لهذا الخط، كما تقتضي أن تكون الخطة مشروعة لا محل فيها لأهواء سياسية وآراء مصلحية شخصية، خطوات مستندة في أصولها لكتاب الله وسنة نبيه .. وهذا ينسحب على كل صغيرة وكبيرة من خطوات التنفيذ، فنحن كمسلمين مجاهدين، يحدنا شرع وتحكمنا أصول، والمجال ليس مفتوحًا للآراء والأهواء، حتى ولو كانت في ظاهرها تبتغي مصلحة الإسلام، فمصلحة الإسلام في اتباع الشرع، وعندنا نحن المسلمين الغاية لا تبرر الوسيلة بل الغاية المشروعة تستلزم الوسيلة المشروعة، وهذا من المقيد للقاعدة الأصولية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) .

(1) كما في الحديث الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت