فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 564

بعد طول السنوات العجاف التي مر بها المسلمون على امتداد الوطن الإسلامي كله وتلك السنون التي لم يسمع بها إلا أخبار الذل والصغار والنكبات والمحن والمذابح من سجين وقتل وتشريد ينصب على رؤوس الدعاة في كل مكان، حملت السنوات الأخيرة روح الجهاد حية فاعلة موثرة تنبعث طلائعها هنا وهناك في بلاد الإسلام. وأصبح المسلمون يطالعون ولو قليلا عن أخبار المجاهد الثائر الذي يرد الصاع صاعين لأولئك الفراعنة الذين أظهروا في الأرض الفساد.

ولقد كانت الثورة الجهادية في سوريا واحدة من أبرز تلك الانتفاضات الإسلامية الجادة في وجه الطغيان وعتوه، وسرعان ما ملئت أخبارها رغم أعداء الله الذين فرضوا عليها حصارا إعلاميا دوليا رهيبا شاركت فيه كل أجهزة إعلام الدول العربية والإسلامية المرتدة سواء ما كان منها صديقا أو عدوا للنظام السوري. وسرعان ما ملئت أخبارها الأسماع ووضع المسلمون أيديهم على أفئدتهم ينتظرون ما ستسفر عنه هذه التجربة اليافعة لتكون قدوة لهم في كل مكان، واندفع أبناء الحركات الإسلامية في كل مكان يتلقفون أخبارها ويشاركون إخوانهم -ولو على سبيل المشاعر- شيئا من الضريبة بينما شارك آخرون فعلا في الدعم المادي والإعلامي وتأثر من هذا، كما كان إخوة الأردن جزاهم الله خيرا، لقد كانت الثورة في سوريا معقد أمل ومحط رجاء ... وأصبح لها أنصار في الكثير من مناطق الحيوية في بلاد المسلمين. وشاء الله ما كان ... وانعكس هذا وبشكل حاد سلبا على الكثير من إخواننا أولئك هنا وهناك ولاسيما أولئك الذين يفصلنا عنهم بعد الدار ونزاهة المبلغ المنحاز.

ورغم ذلك ماتزال أخبار الجهاد في الشام المباركة على بؤسها الحالي موضع اهتمام الكثير من الإخوة المسلمين في بقاع الوطن الإسلامي، وما تزال هذه التجربة معقد أمل ورجاء، إن هذا الرصيد الهام الذي تركته الحركة الجهادية في الشام المباركة، رصيد ثمين سيكون له كبير الأثر يوم يعود أصحابها ومجدها، ويوم تعود لتسلك الطريق المستقيم، وليس المجاهدون في الشام وغيرها في غنى عن مثل هذا الدعم الذي يشكل مرتكزا هاما من الدعم الرديف حين تعطي الدماء المسفوحة في سبيل الله أعظم مردودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت