ثانيًا - سحب العناصر وإفراغ الداخل من المجاهدين:
كانت الخطوة السلبية الثانية التي قام بها الإخوان المسلمون هو اتجاههم نحو الداخل للاتصال بمن تبقى من شباب الإخوان المسلمين الذين انضموا للطليعة، فخاطبوهم باسم القيادة (الشرعية السابقة) الحالية للجماعة وقد لمّت نفسها، ووصفوا لهم العمل العسكري القائم بالداخل بأنه طيش وانشقاق وأن القائمين عليه رفضوا الوفاق معهم .. الخ وقد لاقى هذا الكلام بعض الآذان الصاغية من شباب الإخوان الذين التحقوا بالجهاد لأنه لم يكن في فترة المحنة من طريق إلا هو، وكان الأمر قد اختلط فخرج بعض المجاهدين والتحقوا بشيوخهم وقادتهم ونتيجة للتداخل الذي كان حاصلًا في التنظيمات في الداخل. تابع الإخوان صلتهم، فكانوا يمدون كل هذه الأنواع من الشباب المسلمين الذين التحقوا بالجهاد ثم انقطعت صلتهم أو تعقدت أحوالهم، كانوا يمدونهم بالوثائق اللازمة، من بطاقات وجوازات كانوا قد أنشأوا لها جهازًا خاصًا في الأردن، وبالمال اللازم لإخراج من تبقى ممن يمكن إخراجه من ساحة المعركة لضمهم للحشد المتنامي تحت قيادتهم، وفي الوقت الذي كان لهذا العمل فعل إيجابي بصرف النظر عن نوايا فاعليه، إذ أنقذ الكثيرين من شباب الإخوان المقطوعة صلتهم وألجأهم للأردن بدل الضياع، إلا أنه في الوقت ذاته سحب العديد من الكوادر القتالية المدربة والمنفذة، والتي كانت بإمرة الطليعة بفعل أوامر الشيوخ، وأثر سلبًا على العمل إذ أن هؤلاء الإخوة الذين أخلوا مواقعهم، خلفوا وراءهم فجوات تنظيمية خطيرة أحيانًا في جسم الطليعة، كما أن بعضهم قد اعتقل أثناء عملية الهروب غير المنظم فدل على ما يعلم من معلومات وقواعد للمجاهدين، وخلف بلبلة في صفوفهم، وقد حصل مثل هذا في جماعة الشيخ (أبي النصر بيانوني) الذي عمد إلى سحب من بقي من جماعته في الداخل رغم اتفاقه مع عدنان عقلة على الاستمرار ليبدأ بتجميع كيانه هو الآخر، وكان من أبرز مَن أشرَفَ على عمليات سحب الشباب من الداخل ولاسيما مناطق حلب وإدلب والشمال (عبد الله طنطاوي) [أبو سامي] .