فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 564

كانت آخر الفقرات في السرد التاريخي الموجز في هذا الكتاب -الفصل الأول- قد وصلت بنا إلى مرحلة حصول الانشقاق في الإخوان المسلمين السوريين بعد الانتخابات التي رعاها بعض الموفدين من مكتب الإرشاد الدولي للإخوان والتي أسفرت عن فوز طفيف للشيخ (أبي غدة) على منافسيه الذين رشحوا (عدنان سعد الدين) . وكان هذا الأخير وجماعته قد رفضوا النتيجة لأسباب متعددة أهمها وجود أوراق بيضاء كثيرة لم يدل أصحابها بخيارهم وكان جلهم من الإخوة الناقمين على ما وصل إليه الحال وعدم موافقتهم على كلا المرشحين.

ورغم المحاولات الكثيرة التي بذلت على مستوى الإخوان السوريين وأصدقائهم وأقرانهم في التنظيم الدولي إلا أن هذا الانشقاق تكرس وتعمق. كما أن هذا الحال أفرز كتلة من بعض الشخصيات التاريخية والأعضاء القدماء في الجماعة أطلق عليها اسم"جماعة الحياد"استمرت جهودها لمحاولة رأب الصدع. إلا أن كل تلك الجهود تحطمت على صخرة الواقع. فالشخصيات الملتفة حول (أبي غدة) والمدعومة بالاعتراف من التنظيم الدولي أو ما يسمونه"الشرعية"واصلت سياستها في الاعتماد على مراكز القوى الرئيسية فيها من حاشية (أبي غدة) التاريخيين وعلى رأسهم (حسن هويدي، على أبو أنس بيانوني، فوزي حمد، عبد القدوس أبو صالح ... ) ومن وراءهم في مجلس الشورى ... كما أن اتجاهها العام بقي معتمدا سياسة عدم وجود توجه واضح للجماعة، وتماوت الاتجاه للحل العسكري عمليا رغم كل التصريحات التي كانت تبثها مجلتهم الجديدة (البيان) . كما أن اعتماد هذه الجماعة على شخصيات فاعلة يوجد معظمها في (الثلاجة) السعودية جعلها بعيدة عن الأحداث وبعيدة عن اتجاهات جماعة أبي عامر (عدنان سعد الدين) ومن حوله من الشباب الذين رسموا لأنفسهم طريقًا آخر.

في الطرف الآخر (جماعة سعد الدين) . تبلورت سياسة الاندماج في التوجهات العراقية نحو سوريا والتي تتلخص في العداء التاريخي بين النظامين البعثيين. كما ان وجود حفنة من الشباب المتحفز لأي نوع من العمل العسكري ضد سوريا حول سعد الدين جعل السمة الغالبة لهذا التيار -ولو نظريا- هو سياسة عداء النظام السوري والتوعد بالتصعيد ضده في كل مناسبة، رغم أنه من الناحية العملية لم يستطع أحد هذين التيارين أن يقوم بأي عمل جهادي أو عسكري داخل سوريا ضد النظام. رغم الضغوط الهائلة والتحريض المستمر من حكومة العراق.

ومما يذكر في مجال الانشقاق هذا أن ثلة من العناصر المتواجدين حول (سعد الدين) تركوه إلى التيار الآخر نظرا لأن عقدة (الشرعية) هي من الأمور التي يصعب على من تربى لفترة طويلة في الإخوان أن يتجاوزها كذلك فإن سياسة (سعد الدين) وتفرده وأخلاقياته التنظيمية دفعت العديدين إلى التذمر. وكان من أبرز حوادث العودة إلى الجماعة الأم (كما يحلو لهم تسميتها) هي عودة عبد الله طنطاوي المشهور (بأبي سامي) من تيار سعد الدين (وكان قياديا فيه) إلى تيار جماعة الشيخ -ومعظم القيادات فيه على صداقة روابط تاريخية بهذا الرجل المصيبة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت