المسلمون في سوريا الشام شعب متدين بالفطرة، يتميز حتى غير المطبقين لدين فيه أو غير المثقفين دينيا ثقافة صحيحة بعاطفة دينية جياشة تعتبر المصدر الرئيسي لكثيرمن العادات والتاليد التي أصبحت مع الزمن عرفا ساريا لديهم .. كما تقوم المساجد في هذا البلد الإسلامي المبارك ومنذ زمن موغل في القدم بدور ريادي في توجيه الناس وتوعيتهم وإقامة الدروس وحلقات الذكر في سائر أنحائه .. وقد كان لهذا الدور الريادي الذي قام عليه الكثير من العلماء والدعاة الأجلاء الأثر الكبير في إرساء أساس الحركة الإسلامية المعاصرة التي قامت لتكمل المشوار ولتضم قطاع الشباب الذي تاه عن دينه فترة من الزمن تتقاذفه أمواج الشرق والغرب في بحور التيه، وقد بدأت جذور الحركة الإسلامية والصحوة في هذا البلد المبارك بعد سقوط لاخلافة الإسلامية العثمانية ودخول المحتل الصليبي كما كان الحال في كثيرمن بلدان المشرق الإسلامية، فنشأت الجمعيات والتكتلات الدينية منذ وقت مبكر يعود لمطلع الثلاثينات، ثم توحدت كثير من هذه التيارات في حركة واحدة سنة 1944 مشكلة جماعة الإخوان المسلمين، وانتخب الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله أول مراقب عام لها.
كما قامت تجمعات سياسية حركية أخرى كحزب التحرير وحزب الله، وشباب محمد، ولكن نشاطها بقي في حيز أضيق من نشاط الإخوان المسلمين، كما نشطت حركة التبليغ والدعوة فيما بعد ولا سيما في الأرياف المحيطة بالمدن الرئيسية وكان لها مساجدها ومراكز نشاطها، كما أنشئت مدارس علمية وشرعية وتجمعات لمريدي العلماء في حركة مسجدية نشطة كانت تتراوح بين النشاط العلمي الشرعي وحلقات التصوف في بعض الزوايا والمساجد، وبرز الكثير من العلماء العاملين والدعاة المخلصين في مدن البلد الرئيسية وامتد نشاطهم كذلك إلى القرى والأرياف المحيطة بتلك المدن الهامة كدمشق وحلب وحمص وحماة ودير الزور واللاذقية ...
قدمت هذه المساجد الرافد الأكبر للحركة الإسلامية الناشئة في البلد واستمر هذا النشاط المسجدي الخاص مواكبا لحركة الإخوان المسلمين التي حملت لواء الدعوة حتى انفجار الأحداث الصدامية مع النظام المحتل النصيري الكافر.
أما حركة الإخوان المسلمين فقد بدأت نشاطها بحيوية بالغة وشارك جيلها الأول في الجهاد من أجل الاستقلال عن المستعمر الفرنسي، ثم شارك شباب الجماعة في النشاط الفدائي في فلسطين ضمن كتائب الإخوان المسلمين التي قتلت في شمال فلسطين بقيادة المراقب العام السباعي جنبا إلى جنب مع قوات الشهيد الحسيني مجاهد فلسطين الكبير، في الوقت الذي كان فيه إخوانهم المسلمون المصريون يقاتلون اليهود في جنوب فلسطين، كما قامت الجماعة بحركة دعوية مسجدية نشطة وافتتحت المراكز وأصدرت المجلات والصحف وشاركت في الأحداث السياسية للبلد بشكل فعال، ودخلت في النشاط البرلماني سنة 1943 و 1947 و 1950 و1961 وشاركت في الحياة الدستورية بفعالية.
ومع نهاية الخمسينات حظر نشاطها كجماعة أو حزب علني وتحولت للنشاط السري الدعوي ولاسيما في قطاع الطلاب والمثقفين وكان أبرز وجوه نشاطها في لاعمل المسجدي.