دائما تحاول أجهزة الأمن والجيش التابعة للنظام الطاغوتي دفع المجاهدين للخروج من مخبأهم لصدامه علنا، بمعطيات غير متكافئة طبعا، لا عددا ولا عدة ليتخلص من الأسلوب الرائع الناجح الذي تمارسه العصابات في الكر والفر ... وفي حمى الهستريا التي تصيبه يلجأ إلى سلسلة من أعمال الحصار والتمشيط بحثا عن المقاتلين والسلاح، وفي حين تشكل الجبال والغابات والمناطق الوعرة والامتداد الواسع للبلد عونا كبيرا للعصابات. كذلك امتداد المدن الصناعية وتعقد بنائها .. تقدم المدن الصغيرة والمتوسطة صعوبات جمة لمواجهة مثل هذه الأعمال التي تتم بهمجية لا تراعي حرمة ولا عرفا (ولا نقول دينا لأنه لا دين لطاغية ادعى نفسه ربا يشرع للناس ويحكم في أمرهم من دون الله) . وقد حفلت التجربة السابقة بكثير من المواجهات التي واجه بها المجاهدون مئات عمليات التمشيط والحصار التي كانت تتم في قطاعات محدودة من المدن. وتطور الحال في بعض الأحيان إلى حصار وتمشيط مدن بأكملها (كما تعرضت حلب لهذا وحماة وإدلب والجسر ... ) حيث زجت الدولة بعدة فرق مسلحة من الجيش بلغ تعدادها عشرات الألوف من الجنود لإغلاق المداخل والمخارج حول المدن واحدة إثر أخرى، وتولت المهمة وحداتها الخاصة وسرايا الدفاع بقيادة الضباط وصف الضباط النصيريين ليمشطوا المدينة ويفتشوا بيوتها واحدا واحدا على مدى أيام طويلة ذاق خلالها الأهالي مراراة الجوع والإرهاب والعسف. ولقد نجح المجاهدون خلال كل تلك العمليات في تفادي العاصفة تجنب المواجهة الخاسرة ولم تسفر تلك العمليات عن العثور على المقاتلين ولا على أسلحتهم، إلا في حوادث صغيرة لا تكاد تذكر.
ولكن السلبية كانت في أن المجاهدين وبحكم ضعفهم وعدم قدرتهم على العمل المركزي لم يفيدوا من الظرف الخاص الذي اضطرت إليه الدولة، بتصعيد العمل في أماكن أخرى أو مهاجمة الجيش والقوات المحاصرة ليلا وفي أماكن ضعفها، فقد كان اختفاؤهم شاملا مما ترك أثرا سلبيا على الناس في هذه الناحية ومع ذلك فقد كان هذا أسلم نتيجة من التصدي للجيش ومواجهته مواجهة شاملة. كما أفادت التجربة بسقوط الرهان حول الحيش الساقط الذي أقدم فيه شباب الأمة على حصار أهلهم وترويعهم وحتى نهب أموالهم في هذه العمليات بإمرة المحتلين. ويأتي ذلك من الجهل العام ومن فشل المجاهدين في تعبئة الناس إعلاميًا على مستوى واسع يشمل أفراد الجيش في قضيتهم.
ورغم هذه العمليات والتشديدات الأمنية التي كان منها ترك بعض الدبابات والجنود على مداخل المدن ومفارق الطرق إلا أنها لم تؤثر على وتيرة عمل المجاهدين عاد بأشد مما كان بعيد انتهاء الحصار الشامل وكانت تجارب رائعة تستأهل الدراسة.