في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني 1981 قرر عدنان عقلة بعد سلسلة من الأعمال التنظيمية التي قام بها في صفوف الطليعة كما ذكرنا آنفا، قرر النزول إلى حماة والبدء بمرحلة العودة إلى الداخل، وكان أحد أهداف نزوله، إطلاع القيادة الميدانية في الداخل (حماة-دمشق) على أحابيل ومؤامرات الإخوان في الخارج وخاصة ما يتعلق بموضوع التحالف الوطني والصلات مع العراق، قبل نزوله إلى الداخل اجتمع به (طه ياسين رمضان) الموكل بالقضية السورية من قبل الرئيس العراقي، ووعده الأخير بالدعم الكامل لأي طرف يقوم بأي جهود عسكرية ضد حافظ الأسد الذي صعّد دعمه لإيران التي تشدد الهجوم على العراق، وعد رمضان عدنان عقلة بالدعم بأي سلاح يطلبونه فيما دون الدبابات والطائرات حتى لا تتهم العراق بالتدخل المباشر.
نزل عدنان وفي جعبته مخططاته ووعود العراقيين، وتمكن من اختراق السور الذي ضربه الجيش حول حماة التي كانت أخبارها قد انقطعت.
التقى عدنان بأبي بكر في قاعدة الأخير القيادية، في أجواء مشحونة بالتعسف والإرهاب التي يقوم به الجيش، وصدم بالواقع الذي بسطه أبو بكر أمامه، والذي لم يترك مجالا لبحث مخططات عدنان، فقد كانت الأزمة قد وقعت. أطلع أبو بكر عدنان، على أن الدولة بعد أن علمت أن مركز ثقل المجاهدين في حماة، حاصرت البلد بهدف إخراج المجاهدين إلى الصدام العلني مع الجيش في المدينة وأنها بسبب أعمال الاعتقال الجماعي بالآلاف ألقت القبض على معظم خطوطهم مع أنصارهم، وكشفت عناوين معظم القواعد وتمكنت بعد مما يقرب من شهرين من الحصار من كشف كل شيء، وأنه (أبو بكر) لا يستبعد أن تكون قاعدته القيادية نفسها معروفة لديهم! وأنه لا مفر من الصدام، فالدولة لا تعمد إلى الاشتباك مع المجاهدين في القواعد بل إلى نسف كل بيت يشك بوجود مسلحين فيه على رؤوس أصحابه وجيرانه .. وأن أعمال التمشيط تتم بوحشية بعد قصف المنازل وإطلاق النار عليها دون رعاية لحرمة ولا عرف ولا دين، وأن الحال لو استمر كذلك فإن معظم القواعد التي تضم المئات ستدمر بلا ثمن ودون مقابل، ولذلك فقد قروا الصدام وحددوا لذلك فجر يوم 25/ 1/1982 م وأنه يأمل (أبو بكر) أن يؤدي الصدام إلى تحريك ضمائر أبناء المسلمين في الجيش، فإن لم يكن فالموت العزيز مع تكبيد السلطة ثمنا فادحا خير من الموت تحت ركام التدمير مجانا، ثم حمّل أبو بكر (عدنان عقلة) رسالته الأخيرة لقيادات ما وراء الحدود بكل أشكالها وأنواعها، وتوجه إليهم بنداء مؤثر أن يحاولوا المشاركة في المعركة بما أمكنهم، ونبذ خلافاتهم فلا مجال للخلاف والسكين تعمل في رقاب الأهالي والمجاهدين.