باستمرار تُبنى عملياتنا ومخططاتنا ولا سيما في الهجوم وكثيرا من حالات الدفاع على معرفة مخططات العدو وأسراره بكل أشكالها ... ولابد لقوات العصابات من أن يكون لها جهازها الخاص لجمع المعلومات عن العدو ورصده على كل مستوى، معرفة شخصياته الفاعلة ونبذة عنهم وعن تحركاتهم ومواقع إقامتهم وعن مخططات العدو ومراميه ومواعيد الدوريات وتسليح المواقع ...
وفي الحالات التي نواجه فيها نظاما ديكتاتوريا ولا سيما تلك التي تتبنى سياسة الحزب الواحد أو الأسرة الواحدة، تشكل أعضاء الحكومة ورجالات الحزب وفعالياته أو (الأسرة المالكة وحاشيتها) هدفا لاستطلاعاتنا الدقيقة. ويأتي استطلاع ورصد أجهزة الأمن العميلة في طليعة الأهداف التي تستحق الجهد والاختراق من جانبنا، وكذلك الجيش عندما يُزج به بالمعركة ضدنا. وتشكل الجماهير المسلمة المؤيدة المنتشرة في كل مكان خير جهاز استخبارات رديف للعصابات. ولكن هذا لا يغني عن ضرورة إيجاد جهاز يعني بهذا الأمر والقيام به بزراعة عملاء لنا في جسد النظام وأجهزته ولاسيما في أجهزة الأمن وقطاعات الجيش والوحدات المستخدمة لحربنا.
ولقد كان في التجربة الماضية نماذج ثمينة ورائعة في بعض الأحيان على مستوى النوعية. ولكنها كانت في حدود ضيقة وقليلة وقد أفادت بعضها في إيقاع خسائر فادحة في صفوف العدو، وأمكن عن طريقها تجنب كثير من الخسائر حيث قامت بالإنذار في وقت مبكر. وطالما أن طبيعة معركتنا عسكرية يأتي جهاز الاستخبارات في طليعة الأجهزة التي يجب إنشاؤها ورعايتها والتخطيط للاستفادة منها على مستوى القيادة العليا ولا يخفى أن طبيعة هذه الأجهزة ونوعيتها يحددها طبيعة النظام المعادي وأجهزة قمعه.
إلا أنه يجب عدم نسيان الجماهير كرديف هائل في جهاز الاستخبارات. ولا سيما إن أمكن تعبئتها لصالح المعركة، وهذا ما يجب أن يكون أولى مهمات العصابات عبر برنامج معد بكل عناية.