ثالثًا: حرب العصابات الإسلامية ضرورة يفرضها الواقع
لقد ثبت لكل العاملين للإسلام أن المعركة مع الطاغوت قائمة، ولكنها ما زالت في غالب بلاد الإسلام من نوع الحرب الباردة، حيث يستمر الدعاة والطاغوت في متابعة حال اللاسلم واللاحرب .. ويعلم الجميع أن الواقعة الدموية مع الطاغوت أمر واقع إن لم يكن اليوم فغدًا، طالما أنهم يدَّعون ما يدعون.
ومن هنا يتوجب على العاملين للإسلام وعلى سبيل الفرض الشرعي أن يعدوا لمعركتهم هذه ويخططوا لها امتثالًا لأمر الله تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم"ويتوجب عليهم أن يتخيروا أفضل الأساليب لبناء تنظيماتهم وإعدادها وتدريبها وتزويدها بكل ما يلزم لدخول هذه المعركة المفروضة عليهم، والتي اختاروا دخولها وتمثيل المسلمين فيها يوم رفعوا تلك الشعارات المخيفة، التي تستنفر كل أعداء الله ضدهم، ولقد أثبتت تجربتنا وتجارب الكثير من الشعوب، أنه لن يكون لمدني أعزل أن يجابه طاغوتًا مسلحًا يجند القتلة ويربيهم على سفك الدماء بلا خوف ولا رحمة، وعلى إرهاب الناس وإذلالهم وسلبهم وهتك أعراضهم بلا هوادة، ولقد أصبحت حالة مشهورة معروفة في سائر بلاد المسلمين كما في الحال في كثير من بلدان العالم الثالث، أن يحتفظ الطاغوت دائمًا بجزء من قواته ليدربها تدريبًا بوليسيًا قمعيًا خاصًا، بإشراف أسياده الإمبرياليين، لتكون له درعًا واقيًا تحت أسماء شتى: كسرايا الدفاع والقوات الخاصة والأمن المركزي ومكافحة الشغب والحرس الواطي وغيرها من الأسماء هنا وهناك.
في سوريا مثلًا كبلد صغير أو متوسط الحجم بين الدول الإسلامية يعد سكانه نحو 11 أو 12 مليون على الأكثر يتدرع النظام بعدد من الدروع الأمنية: فهناك أجهزة الأمن المختلفة: الأمن السياسي -الأمن العسكري- الأمن الجنائي- أمن الدولة- أمن القصر الجمهوري- الأمن القومي الخ يعد هذه الأجهزة المعقدة والتي يُنفق عليها بسخاء، ويخضع ضباطها لدورات اختصاصية في التحقيق والتقصي والتعذيب .. آلاف من الضباط والعناصر التي تشكل جيشًا هائلًا من العملاء والمخبرين، الذين ينتشرون في طول البلاد وعرضها ليتجسسوا على الشعب ويحصوا عليه أنفاسه. هذا فضلًا عن أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي، الذين يشكل منهم غالب هؤلاء المخبرون والذين يشكلون سرطانًا أخطبوطيًا يمتد في كل مرافق الحياة ليؤدي للسلطة خدمات جلى (بصرف النظر عن الداخل فيه مختارًا أو المجبر قسرًا، ليحصل على عمل أو وظيفة في الدولة) . بعد ذلك تأتي سرايا الدفاع، وهي سرايا مسلحة تسليحًا ممتازًا ومدربة على القتال الخاطف والإنزال المظلي والميكانيكي السريع، وتنتشر في كل المناطق الحيوية ولاسيما في دمشق وماحولها، وهي سرايا متنوعة التسليح يشرف عليها أخو الرئيس السوري""الهالك"" (رفعت الأسد) وهي مشكّلة من غالبية ساحقة من النصيريين، وما تبقى من أبناء القرى والصحراء العديمي الثقافة الذين يُحوَّلون مع الزمن لأدوات بهيمية تفعل ما تؤمر به دون تمييز ولا تفكير، وهذه السرايا مخصصة لحماية النظام ...
ثم يأتي دور الوحدات الخاصة وهي جزء من الجيش ككل جيوش العالم، يدرب ويعد للمهام الخاصة وأعمال الكوماندوس والاقتحام والإنزال، ويشكل كادر ضباطه وغالب صف ضباطه من النصيريين أما عناصره فمن أبناء المسلمين وتأتي الوحدات في الدرجة الثانية لحماية النظام، وقد كان لها الدور الأول في أعمال القتل والإرهاب التي نفذت ضد المسلمين أثناء الأحداث.