فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 564

تعتبر مشكلة فلسطين من أعقد المشاكل المستعصية عالميًا، وهي بالنسبة للمسلمين قضية دين وأرض وشعب مسلم وقع تحت سطوة يهود، وعلى مسلمي فلسطين ومن جاورهم والمسلمين جميعًا أن يعملوا على اسنقاذ هذه البقعة المباركة الإسلامية المقدسة، والعمل على نصرة إخوة في الدين راحوا ضحية مؤامرات عالمية وخيانات عربية كثيرة. أما العرب فيقال إنها قضيتهم الأولى، هكذا تردد وسائل إعلام الأنظمة العربية على اختلاف مشاربها وهي في الحقيقة الأمر مادة للمتاجرة بالشعوب العربية عامة لتثبيت أركان تلك الأنظمة وإلهائهابقضية مصيرية وهمية، وللمتاجرة بالشعب الفلسطيني الضائع خاصة. ذلك الشعب الذي أضاع كثير من أبنائه الأرض، ثم ثنوا بالدين وبالمبادئ وفرطوا بالواجبات. وليست المشكلة كما يحاول أن يوهمنا المغرضون مشكلة أرض تدعى فلسطين اغتصبها شعب لا أرض له من شعبها وشرّدهم .. فحقيقة الصراع هو الصراع بين الإسلام واليهود .. نعم صراع مع يهود الذين يزعمون أنها أرض الميعاد، وأن حقوقهم في دولة تمتد من النيل إلى الفرات حقوقًا إلهية مقدسة، حتى نقشوا ذلك على جدران الكنيست الصهيوني الذي يحكمون منه ويديرون هذه المؤامرات سعيًا للاستعلاء وسعيًا لإذلال كامل أفراد الجنس البشري واستعبادهم، تحقيقًا لتصوراتهم الدينية المنحرفة من أن الله خلق كل الناس ومن يسمون عندهم (الجويم) لخدمة شعب الله المختار، وهو الشعب اليهودي في تصورهم. صراع بين هؤلاء اليهود المنحرفين وبين الإسلام والمسلمين الذين سرقت منهم أرض مقدسة. وطرد منها شعب مسلم من إخوانهم، ونهبت أمواله واستبيحت حرماته، ووقع على كاهلهم نصرة إخوانهم في الدين .. فليست المشكلة الفلسطينية في نظر المسلمين مشكلة فلسطينيين وليست مشكلة عربية .. إنما هي مشكلة إسلامية ولن يكون حلها إلا إسلاميًا .. إلا إسلاميًا صرفًا وفقط .. ولقد كان أمام الأطراق كلها متسع من الوقت لتجرب الحلول بأنواعها .. قرابة نصف قرن من الزمان مرّ وجُربت كل الطروحات من وطنية وأممية وقومية وشيطانية. ولقد ضُلل المسلمون وخاصة الفلسطينيين أنفسهم وجروا وراء أنواع من الحلول لاسيما القومية منها. وجربوا الاعتماد على الأصدقاء والمزيفين من إشتراكيين وشيوعيين وعدم منحازين .. إلى آخر تلك القائمة السقيمة.

ولم يبق من أخ عربي مزعوم ولا صديق حميم موهوم إلا وتلوثت يداه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بدماء أبناء فلسطين، فكفى زيفا ًوكفى ضياعًا .. لقد آن الأوان ومنذ وقت طويل، كي يستيقظ المسلمون وفي مقدمتهم أبناء فلسطين ويدركوا طبيعة الصراع وجو المعركة وهوية الأعداء. ويكون موقف ويكون مبدأ وتكون راية. راية إسلامية يرضى عنها الله ورسوله والمؤمنون .. ليحين نصر الله .. فلن تحل مشكلة إسلامية برايات جاهلية مارقة ما أنزل الله بها من سلطان. ولن تفيد القضية هذه القائمة الطويلة من الهلكى الذين يحسبون أنفسهم ويحسبهم الواهمون شهداء. .وهم مجرد هلكى تحت رايات جاهلية شتى إلا من رحم ربي .. فالشهيد كما قال صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا .. وهالك من وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله: (من قاتل تحت راية عمية يدعو عصبية وينصر عصبية فمات ميتة جاهلية) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. هذا في حق من قاتل تحت راية معماة لا يدري كنهها، فكيف بمن يقاتل تحت راية شيوعية أو اشتراكية أو علمانية أو قومية أو وطنية وهو عارف بطبيعتها .. لا شك أنه أهلك من سابقيه وأين منه الشهادة الحقة .. إن هو إلا شهيد رايته.

نظرة سريعة في التاريخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت