فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 564

كانت القيادة الميدانية (حماة، دمشق، الضباط) يخططون أمورهم بناء على مخطط الحسم الشامل الآنف الذكر والذي يعتمد جزء منه على شباب الإخوان في الخارج، والذين كان عددهم ومواصفات تدريبهم حسب التقارير الإخوانية القيادية النازلة للقيادة الميدانية كافيا، حيث كان أهل الداخل يأملون بأن أهل الخارج يعدون آلاف الشباب"للحسم".

وكان يربط أهل الداخل بقيادة الخارج وهم شخصيات القادة الرئيسية وعلى رأسهم المراقب العام مراسل هام يدعى (خالد الشامي) ، وكان تاجرا مرموقا بعيدا عن الشبهات يتحرك بسهولة لربط قيادة الخارج بقيادات الميدان لتنسيق مخطط الحسم ذاك.

في أواخر عام 1981 أرسل الضباط يخبرون القيادة في الخارج أن عليهم تنفيذ الانقلاب في فترة أقصاها نهاية 1981 حيث ستصدر قائمة بتسريح من بقي من الضباط المسلمين في الجيش في القطاعات العسكرية الفاعلة، وأن نسبة مهمة من الضباط الانقلابيين سيسرحون، وأن بإمكانهم تنفيذ الانقلاب حتى ذلك الحين، وأن فرصة النجاح متوفرة في حال تأمين (5000) عنصر من شباب الخارج المدربين والتعاون مع مجاهدي الداخل في دمشق بقيادة (أيمن شربجي) وحماة بقيادة (أبي بكر) الذين كانوا في جاهزية حسنة (ولا سيما تنظيم أبي بكر) الذين كانوا قد امتدوا في حماة، وعبر جسور تنظيمية إلى بعض مناطق حلب وإدلب والساحل بفعل نشاط أبي بكر، فكان نجاح مخطط الحسم متوقفا على تقديم أهل الخارج لما زعموه من حشود مدربة تحت إمرتهم عبر سنتين، وعلى إمكانياتهم المادية وصلاتها بدول الجوار وغيرها ... إلا أن واقع الأمر كان شيئا آخر، فعدد الشباب الذين كانو قد تلقوا تدريبهم في العراق والأردن لا يصل إلى ألف شاب في أحسن الأحوال من المرابطين في الأردن والعراق المتفرغين للعمل العسكري، ومعظم هؤلاء لا يتمتع باستعداد بدني وتعبوي كاف، لأن جلهم كان قد تلقى الدورات العسكرية (دورة عامة 25 يوما بالإضافة دورة اختصاصية 15 - 20 يوما) ثم عادوا إلى الأردن ليوضعوا في البيوت فيأكلوا ويشربوا ويقروا عينا، وليمارسوا بعض النشاط الرياضي لساعتين يوميا ولمطالعة بعض المواد العسكرية وتلقي دروس التوجيه. أما كرصيد عسكري مرابط على أتم الاستعداد فلم يكن موجودا، أضف إلى ذلك أن عددا آخر من الشباب لا يصل عددهم لأكثر من بضع مئات أخرى كان قد وفد من الخليج وأوربا وغيرها من المناطق حيث تتواجد جيوب إخوانية، وفدوا ليتلقوا دورة عسكرية مختصرة (20 - 25) يوما حيث كانوا يعودون لأشغالهم وأعمالهم من دراسة وغيرها في مناطق إقامتهم، وكان هؤلاء من خيرة الذين وصل بهم الحماس لأن يقطعوا سلسلة حياتهم الرغيدة ولينزلوا لإطلاق بعض الطلقات وليمضوا فترة قصيرة في معسكر رياضي شاق نسبيا للعودة بعدها إلى سالف الحياة الرغيدة المدنية التي يحيونها. أما الغالبية العظمى والتي لا تجاوز كذلك في أحسن حالات الحشد (ألفين) آخرين من الشباب وكانوا عبارة عن إخوان قدماء من الذين غادروا البلاد في فترات متفاوتة بغية العمل أو الدراسة أو بفعل الملاحقة واستمروا في الخارج، أو من شباب إسلاميين من مختلف المشارب، ولم يكن واحد من هؤلاء قد مر بتجربة عسكرية عملية أو تدريبية، ومن المنطقي اعتبارهم من قطاع الأنصار والمؤيدين وليس من الأعضاء المقاتلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت