فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 564

بعد أن فرغنا من الكلام عن الأحكام التي تعلو بلاد المسلمين، وعن حكامهم الحاكمين بهذه الأحكام، ننتقل إلى بحث فقرة جوهرية في هذا البحث وهي حكم الدار التي نحن فيها الآن، فمن المعروف أن فقهاء الإسلام الأقدمين قد قسموا الأرض في بحوث الجهاد وفقهه سابقًا إلى نوعين (دار الكفر) أو دار الحرب و (دار الإسلام) أو دار السلم وعلى هذا بنيت أحكامهم. ودار الزمان دورته وشاء الله أن تقوم أنظمة كفر في دار وبلاد الإسلام وأن يختلط الكفر بالإسلام على النحو الذي أشرنا إليه سابقًا، فجمهور الناس مسلمين، وفيهم المرتد، وحكام البلاد مرتدون لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله، ويستوردون غيره من الأحكام ويفضلونها عليه، والأحكام القائمة بالتالي في بلاد المسلمين هي أحكام كفر -وقد سبق بيان ذلك وأدلته- وأنظمة الكفر وأعداء الإسلام تقوم بلادهم في تخوم بلاد الإسلام ولهم الشوكة، وقد سقطت بلاد إسلامية في أيدي الأعداء وتحولت إلى دار حرب ... الخ.

إن اختلاط الأمور بهذا الشكل يوجب على فقهاء الأمة الإسلامية أن يبينوا أحكام الإسلام في حالات كهذه للناس حتى لاتميع الأمور ولا تختلط على النحو الذي يحصل ...

ولم يمر في تاريخ المسلمين حالة كهذه حتى تقاس الأحكام عليها اللهم إلا تلك الفترة التي تسلط التتار فيها على الحكم في بعض بلاد المسلمين وأنفذوا أحكامهم الوضعية التي جمعت فيما سمي الياسق -وقد سبق بيانه- فعاشت بعض البلاد بما فيها من المسلمين تحت حكم كفرة ظاهري الكفر وقد تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن بعض الأحكام في مثل هذه الحالات وسنعرض لتلك الفتاوى في حينها إن شاء الله.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: نحن في دار كفر، أم في دار إسلام ...

وبالتالي هل هي دار حرب أم دار إسلام ... يورد الشهيد عبد السلام فرج [1] في رسالته القيمة (الفريضة الغائبة) كلامًا عن هذا الموضوع فيقول تحت عنوان (الدار التي نحن فيها) : (ويبدو هنا تساؤل، هل نحن نعيش في دولة إسلامية .. من شروط الدولة أن تعلوها أحكام الإسلام، وقد أفتى الإمام أبو حنيفة رحمه الله أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر إذا توافرت ثلاثة شروط مجتمعة هي:

1 -أن تعلوها أحكام الكفر.

2 -ذهاب الأمان للمسلمين.

3 -المتاخمة والمجاورة (وذلك بأن تكون الدار مجاورة لدار كفر بحث يكون مصدر خطر على المسلمين وسببًا في ذهاب الأمن) . وقد أفتى الإمام محمد والإمام أبو يوسف صاحبا أبي حنيفة بأن حكم الدار تابع للأحكام التي تعلوها (( فإن كانت الأحكام التي تعلوها هي أحكام الإسلام(فهي دار الإسلام) وإذا كانت الأحكام التي تعلوها هي أحكام كفر فهي دار كفر )) (عن بدائع الصنائع ج1) .

(1) الشهيد محمد عبد السلام فرج رحمه الله أحد شهداء منظمة (الجهاد) في مصر أعدمه النظام الطاغوتي المصري لاشتراكه في عملية إعدام الخائن (أنور السادات) مع الشهيد خالد الإسلامبولي ورفاقه رحمهم الله عام 1981. (المؤلف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت