فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 564

وأفتى شيخ الإسلام في كتابه الفتاوى الكبرى (كتاب الجهاد) عندما سئل عن بلد يسمى (ماردين) كانت تحكم بحكم الإسلام ثم تولى أمرها قوم أقاموا حكم الكفر هل هي دار حرب أم دار سلم، فأجاب بأن هذه مركب فيها المعنيان فهي ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام، وليست بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم يعامل المسلم فيها بما يستحق ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحق [1] والحقيقة أننا لا نجد تناقضًا بين أقوال الأئمة فأبو حنيفة وصاحباه لم يذكروا أن أهلها كفار، فالسلم لمن يستحق السلم والحرب لمن يستحق الحرب فالدولة تحكم بأحكام الكفر بالرغم من أهلها مسلمون) اهـ.

ويبدو لي والله أعلم أن أقرب الأحكام لحالنا الآن حيث تعلو أحكام الكفر دار يفترض أن غالب أهلها أهل إسلام هو حكم ابن تيمية رحمه الله في ماردين وعليه يعامل المسلم بما يستحق من السلم والمودة وصيانة الدم والمال ويعامل الكافر المحارب في حال قيام حرب بين المسلمين الدعاة وأهل الكفر من الحكام وجنودهم ومن والاهم بما يستحق من حلة الدم والمال ... حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا وتقوم دار الإسلام التي تعلوها أحكام الإسلام ويكون أهلها مسلمون، وليس للمسلمين والدعاة حتى تقوم تلك الحال أن يسبوا أهل البلد التي تعلوها أحكام الكفر وهم لها منكرون، ليس لهم سبهم بالنفاق والكفر والله أعلم. بل الرمي بذلك كما قال الإمام ابن تيمية: حسب ما جاء في الكتاب والسنة. ويكون بذلك لأولئك الذين والوا أعدائنا ووقفوا في صفهم مختارين لذلك الولاء عن رضى وإقرار دون إكراه.

(1) ونص السؤال هو: سئل رحمه الله عن بلد (ماردين) "وهي بلدة في شمال بلاد الشام تقع في الأراضي التركية الآن"هل هي بلد حرب أم بلد سلم وهل يجب على المسلم المقيم فيها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا ... وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر وساعد أعداء المسلمين بنفسه وماله هل يأثم في ذلك ... وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه أم لا ... فأجاب: الحمد لله. دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت عليهم الامتناع عن ذلك بأية طريقة أمكنهم من تعريض أو تغيب أو مصانعة فإذا لم يكن إلا بالهجرة تعينت، ولا يحل سبهم عمومًا بالنفاق لأن السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة بالكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم أما كونها دار حرب أو سلم فهي مركب فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم بما يستحق ويقاتل الخارج من شريعة الإسلام بما يستحق من أحكام الكفر بالرغم من أن أهلها مسلمون) اهـ (المؤلف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت