كما أسلفنا فقد آل حال الإخوان المسلمين إلى وضع مرّ من الخلافات والملاومات ومراكز القوى وفقدان معظم القواعد، وجنوحهم إلى العمل السياسي، وإلقاء معظم وزنهم بل كله في السلة العراقية عبر التحالف، وانحرافهم إعلاميا على صعيد الطرح والأهداف إلى المنحى الوطني والقومي العربي ...
ثم شهدت قيادة الإخوان المسلمين ومجلس شوراها بعد التشكيلة التقليدية التي عادت لقيادة الجماعة بعيد مآساة حماة والنفير، شهدت تغيرات وتبدلات وتعرضت لنقد وأزمات أفرزت محاور قوى شديدة التمايز والتباين في وجهات النظر ولم تكن هذه المحاور جديدة فهي قديمة قدم الأحداث في سوريا، ولها جذور تاريخية موغلة قي القدم.
لا سيما ما كان يسمى بجناح المشايخ والشخصيات التقليدية في الإخوان بزعامة أبي غدة وأنصاره من المستقرين في السعودية، وبين قيادات أخرى من معظم الذين كانوا في عمان وبغداد بزعامة عدنان سعد الدين، الذي سيطر في فترة ما قبل حماة وما بعدها على كل الأمر وأمسك بكل خيوط القوى بيده.
وكان وجود الطليعة باستمرار عاملا مهما لثبات هذه المحاور في كتلة واحدة هي الجماعة كتنظيم له قداسة شرعية. وبسقوط عدنان وطليعته وتفاقم الأزمات الإخوانية أصبحت المشكلة الجديدية هي محوري الإخوان ونزاعهم الداخلي في وسط ذلك التفسخ.
تقرر حل مجلس الشورى وإعادة اتنخابه لانتخاب قيادة حديدة للإخوان المسلمين، وكان أصحاب الرأي الإصلاحي من خلال الجماعة قد كثفوا نشاطهم طيلة تلك الفترة ضد عدنان سعد الدين ومحوره معتبرينهم أسباب النكسة كلها! وهكذا توِّجت جهودهم بأن أوصلت عدد المعارضين لسياسته في مجلس الشورى الجديد إلى أربعة عشر عضوا مقابل عدد مشابه من أنصار سعد الدين، وتجنبا للانشقاق اتفق على تعيين (أديب الجاجة) مراقبا عاما مؤقتا ثم على (منير الغضبان) الذي عين بغرض تقريب وجهات النظر لتفادي شطر الجماعة، وكان ذلك بناءً على توجيهات مكتب الإرشاد العالمي للإخوان المسلمين.
فشل الغضبان في مهمته الصعبة واستقال وكان كل من المحورين يجمع الأنصار حوله ويصعد من حملته على الطرف الآخر. ولحل الإشكال وبناءً على توجيهات مكتب الإرشاد تقرر تجاوز النظام الداخلي للإخوان وانتخاب مراقب جديد مباشرة من القاعدة بدلا من انتخاب مجلس الشورى له، وهكذا بدأت الاستعدادات للانتخابات في أجواء من التحزب والحملات الانتخابية الرخيصة الشبيهة بما يحصل بين الأحزاب الشيوعية والعلمانية .. وبلا ضوابط مما يفرضه ديننا الحنيف ارتفعت حمى الحملات الانتخابية، وقام الجهاز العسكري المؤيد لعدنان سعد الدين بتنفيذ عدد من العمليات الفاشلة في سوريا والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين المسلمين، كان منها عمليات وضع عبوات على طريق القطار وبعض حافلات النقل التي يستخدمها النصيريون بالإضافة لكثير من المسلمين على طرق اللاذقية! واعتقل وقتل غالب منفذيها، نفذت تلك العمليات لدعم موقف سعد الذين وأصحابه وإظهارهم بمظهر خط الجهاد والصمود في الجماعة، وأشاعوا أن الطرف الآخر هم أنصار الاستسلام والمفاوضات مع النظام، وكانت بالفعل قد جرت مثل هذه المفاوضات بين الإخوان والنظام في ألمانيا بفعل ضغوط شخصيات من ذلك الجناح وصلت إلى طريق مسدود رغم الطلبات السخيفة التي تقدم بها الإخوان وأصدروا بعد ذلك بيانا فيها.
الوثيقة (16)
نص المطالب التي عرضها الإخوان على النظام السوري مقابل الصلح ووقف الصراع معه. في مفاوضات جرت في ألمانيا في كانون الأول 1984.
وتلفت النظر هذالة المطالب وبعدها كل البعد عن آمال المجاهدين الذين فجروا الثورة ...
نشر الإخوان هذه الكلمات في بيان مطول لهم صدر بعنوان: