فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 564

كان محور عمل الإخوان في الخارج كله سياسيا تقريبا على تخلفه، ولم يحقق الإخوان بأنفسهم أي إنجاز عسكري على صعيد العمل في الداخل إلا إذا اعتبرنا حصولهم على بيعة من تبقى من المجاهدين -ونعني القيادة الميدانية في حماة ودمشق- وقيادة الضباط عملا عسكريا لهم. أما كل المحاولات القليلة التي تمت من الخارج نحو الداخل لإقامة رؤوس جسور عسكرية، أو تنفيذ بعض العمليات فقد كانت جميعها فاشلة على قتلها.

ولكن حصيلة الأمر أنه على الرغم من أن عملهم بشكل عام كان عملا سياسيا فقد كان متخلفا غير تابع لخطة متكاملة ولا يشرف عليه من يتمتع برؤيا واسعة لمعطيات هذه اللعبة ولعل أهم ما أفقده وزنه كعمل سياسي هو عدم استناده إلى عمل عسكري قوي طيلة المرحلة. ولو حاولنا تحليل التجربة السياسية بسرعة نلاحظ بعض الملامح:

1 -الدروس الثمينة التي مرت به وأثبتت فشله كثيرا من الثورات في العالم. ونعني فشل إدارة الثورة من قيادة رئيسية سياسية تقيم في دائرة أمان (في الخارج تتخذ القرار) وتحرك قيادة فرعية ميدانية عسكرية في الداخل وهذا ما كان في الفترة التي تم بها التنسيق بين القيادة الميدانية في الداخل والقيادة في الخارج فيما سمي بالحسم، (سيأتي تفصيل هذا) فلم تستطع القيادة السياسية تجسيد أهداف المجاهدين وتحقيق آمالهم وكانت أعمالها في معزل عن ذلك ولخدمة أغراض لا تهم الجهاد والثورة كأهداف منشودة أصلا.

2 -افتقار الإخوان إلى قيادة سياسية ناجحة (كما كان حال الطليعة أيضا) ، تفهم معطيات هذه اللعبة الخطيرة والمصيرية حيث كانت جل أعمالهم السياسية ذات طابع تكتيكي أديرت من قبل الشيوخ بلا مبالاة عجيبة ولم تكن مناورتهم السياسية استراتيجية اللهم إلا في حصار الطليعة.

3 -التوسع في العلاقات مع أنظمة الجوار وغيرها بشكل منفتح وغير مدروس جعله ورقة لعب. ولم تكن هذه العلاقات توجه بطريقة تعطي الثورة زخمها وتفرض هويتها بل على العكس ولاسيما في العلاقات مع العراق ثم الأردن.

ولم يفد الإخوان شيئا على صعيد المنجزات من هذه العلاقات إلا الإيواء السلبي في حين حققت تلك الأنظمة ولاسيما العراق كثيرا من الإنجازات ونجح الجميع وهم المهتمون في هذه الظاهرة الخطرة في تدجين هذه الحركة الثورية وحصار أصحابها وشراء الكثير من موجهيها بصورة مباشرة أو تبريدهم في حر الخليج والسعودية.

4 -التورط في تحالف وطني فاشل وخاسر، وبصرف النظر عن رأينا بعدم الجواز الشرعي لما أقدم عليه الإخوان، وفشلهم في تقديم دليل وفتوى تدعم موقفهم طيلة خمس سنوات، فقد أثبتت الأيام والأحداث أنه حتى على الصعيد السياسي فقد كان خاسرا تماما إذ أفاد الحلفاء والذين كانوا مجموعة أصفار سياسية من بعض الشخصيات والأحزاب البائدة والمنبوذة ولاسيما البعثيين اليمينين، أفادوا من الحلف وعادوا للصدارة كمعارضة وطنية تغذت بدماء إخواننا، في حين لم يكسب الإخوان الذين افترض فيهم أن يكونوا الكتلة الرئيسية في الحلف والوزن المهم فيه، لم يكسبوا إلا إيوائهم بالإضافة لبعض الفُتات من الدعم بالمال والسلاح في العراق مع كامل التحكم بهم وبقواتهم القليلة المتبقية. وهكذا خسر الإخوان عنصرين استراتيجيين رئيسيين كان من الواضح جدا أنهم سيخسرونهما في حلف كهذا وهما:

أ - الهوية الإسلامية للثورة ورايتها، فقد غدت الشعارات والطروح والأهداف قريبة من العلمانية مليئة بشعارات القومية العربية والقومية والحرية السياسية ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت