فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 564

خامسا: فقدان قيادة المجاهدين لزمام المبادرة وعدم قدرتهم على تطوير الأسلوب

نتيجة لما سبق وللأسباب الخارجية أيضا فقدت قيادة المجاهدين زمام المبادرة مع حلول الشهر التاسع من عام 1980، واستمر ذلك حتى صفّى العمل في أواسط 1981ـ ولم تستطع قيادة المجاهدين التغلب على سلبيات طريقة العمل في حرب المدن والمخابئ والمواعيد (التقليدية) والتي أتت ثمارها واستهلكت وأصبحت معروفة لأجهزة الأمن والجيش، بل استمر العمل على نفس الوتيرة المستهلكة مما أعطى الفرصة للنظام وأجهزته في فهم الطريقة والتصدي لها وإيجاد شروخ في عمل المجاهدين بل ولاختراقات معادية خطيرة في بعض الأحيان.

ولعب هذا دورا مهما في خسائر جسيمة أدت مع باقي الأسباب لتلك النتيجة المؤسفة.

وخلاصة القول:

أنه في الوقت الذي بلغت فيه الأزمة أشدها والحرب أوجها بمقتضى الصدام العلني والمفتوح والموسع، بدت هذه المقاتل الذي بدأ أثرها يشتد على مجرى العمل الجهادي العسكري. ورغم ذلك والحق يقال فقد استطاعت قيادة المجاهدين في كثير من الأحيان أن تسترد أنفاسها، واستطاعت أن تحقق شيئا من شعارها (البناء من خلال المعركة) إلا أنه في اللحظات الحرجة ومع ارتفاع تكاليف الجهاد والثورة توقف الإمداد المالي من جهة الإخوان ولعب تدخلهم في الأحداث دورا سلبيا، فوقعت سلسلة من الاستشهادات الكثيرة طالت المئات لعدم توفر المأوى والذخيرة والسلاح الكافي بفعل الفاقة، فزاد هذا أمراض البناء العسكري الهش للتنظيم، وجاء عنفوان السلطة وشدة قمعها وانكفاء الشعب ووقوعه في فخ الإرهاب النفسي لتجتمع كل هذه العوامل الداخلية والخارجية ولترسم النتيجة الحتمية ولتدخل حركة الجهاد بداية مرحلة المحنة، التي سنها الله تعالى لدعاته تمييزا للصف وتمحيصا للمؤمنين مصداقا لقوله تعالى: {ألم، أحسب الناس أن يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} العنكبوت 1 - 2. ولقوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون، ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} البقرة 154 - 156. وهذه سنة الله في خلقه والمؤمنين من عباده وليحقق مصلحتهم وفلاحهم وصدق الله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت