الفضل كله لله فهو صاحبه يؤتيه من يشاء، هذا حق نؤمن به، أما في عالم الأسباب فالمسلم مأمور من الله تعالى بالإعداد: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} ومن الإعداد كل ما من شأنه أن يشد من عزم المسلم وقوته، ويرفع بأسه في وجه أعدائه، ومن أهم الإعداد ولاسيما بعد جولة فاشلة ومعركة خاسرة أن ينصرف المؤمن لنفسه يحاسبها ويدرس ما كان من أمر تجربته وأخطائه فيتجاوزها، يدرسها ويحللها ليزيل أسبابها ثم ليتوجه إلى التصور الصحيح بعزيمة صادقة مصممة. ولعل أهم ما نقوم به للوصول إلى بديل ناضج هو تلمس الحل من خلال دراسة التجربة بكل جزئياتها والوقوف على مواطن الخطأ والصواب، ثم تقييم الواقع، وما آل إليه الحال. والسؤال المهم الذي تجب معرفة جوابه، ما هو ميراثنا بعد هذه الحقبة الجهادية التي امتدت أكثر من عشر سنوات بدأ من مروان وطلقات تلامذته الأوائل وانتهاء بسقوط حماة وعدنان وطليعته المقاتلة وتصفية المجاهدين وتشردهم في الخارج، وهل يمكّننا هذا الميراث من المتابعة أم أنها حالة العطب والدمار والعجز التام؟