يحتاج موضوع حلف الإخوان السوريين مع الأحزاب والشخصيات السياسية العلمانية والمرتدة في المعارضة السورية إلى كتاب مستقل في حد ذاته، ولكني أعتقد أن ما أوردته في العرض السابق يعطي فكرة كافية.
ورغم أن الحلفاء العلمانيين أبدوا من خلال سياستهم وإعلامهم وتصرفاتهم معظم نواياهم ورغم أن ما حققه الحلف من دمار وخزي للتيار الإسلامي فيه وهم الإخوان، إلا أن قيادات الإخوان وفي كلا الجماعتين وللأسف لم تزدد فيه إلا تمسكًا .. وكانوا وما زالوا يتراوحون في آرائهم بين أنه منهج ضروري لحل شامل للقضية السورية وبين أنه حدث أدت إليه الضرورة، وورطة يصعب التخلص منها، ولابد من متابعتها ولو رغما عنا. لأن الانسحاب الآن يعني معاداة العراق وخسارة للساحة التي أصبحت تمدهم بكل شئ وأهم ما فيها المال، الحدود، الوثائق ...
أما عن التحالف الوطني وميثاقه وتفاصيله ونبذة عن إعلامه وبعض شخصياته وأحزابه فقد مر معنا. ورغم الانشقاق الذي حصل بين الإخوان فإن الطرفين بقيا فيه وأصبح لكل جماعة من جماعتي الإخوان المسلمين ممثله فيه.
إلا أن التطور المخيف الجديد، هو تطوير الحلف وتوسيع دائرته وإدخال كتلتين كافرتين جديدتين إليه وترك الباب مفتوحا فيه لإدخال أي هيئة أو شخصية معارضة لنظام أسد إذا وافقت على ميثاق الهيئة الجديدة والتي سميت (جبهة الإنقاذ الوطني لتحرير سوريا) والتي أعلن عن تأسيسها في شباط (فبراير) 1989 واتخذت من باريس مقرا لها.
معروف أن التحالف الوطني لتحرير سوريا والذي أعلن في آذار 1982 بعد مباحثات استمرت نحو عام ونصف بين الإخوان الأحزاب ضم في طياته كلا من:
الإخوان المسلمون -الجبهة الإسلامية [1] -حزب البعث السوري- الجناح اليميني المؤيد للعراق- القوميون العرب (أكرم الحوراني) -الناصريون -المستقلون. وقد بقي الشيوعيون القوميون مُستبعَدون منها لإصرار الإخوان المسلمين على عدم إدخالهم لأن ذلك يشكل إحراجا لهم. كما أن بوادر معارضة نصيرية داخلية مزعومة لأسد لم تكن قد تبلورت.
كما أن المماحكات السياسية الصعبة التي تمت بين الإخوان والإسلاميين (الجبهة) من جهة وقادة الأحزاب المرتدة المذكورة أدت للميثاق (المذكور في الفصل الأول) حيث هُندست كلماته بعناية بحيث لا يشكل إحراجًا كبيرًا للإسلاميين والإخوان فقد حذفت كلمة (ديمقراطية) مثلا كونها محرجة بالنسبة للإخوان -في حينها- رغم النص على مفهومها في حرية الأحزاب والتجمع والاعتقاد و و ... كما وضعت كلمة مبهمة إجمالا في موضوع الشريعة الإسلامية فقالوا (الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساس في التشريع) ولم يرض العلمانيون أن يكتبوا كلمة (الوحيد) ولا كلمة (الأساسي) كي يتسنى لهم وضع أساسات أخرى للتشريع مع الشريعة الإسلامية!! وأضيفت إضافات أخرى لترضي كلا من الطرفين الإخواني والأحزاب. تراها في الميثاق الذي نشرنا بنوده في (ج 1) . أما في (جبهة الإنقاذ) مصيبة سوريا الجديدة فإننا نلاحظ ما يلي:
(1) انسحبت الجبهة الإسلامية من التحالف في عام /1985 قبل وفاة أمينها العام أبو النصر البيانوني -غفر الله له-.