في ختام هذا البحث، الذي أثبتنا فيه قناعاتنا الفكرية والإيمانية، في قضية الحكم والجهاد وما يتفرع عنها .. لا بد لنا وأن نذكر بعض الأساسيات التي نتوجه بها إلى أولئك المقتنعين بهذه الأفكار وهذا المنهج والعازمين على الجهاد في سبيل الله لإقامة حكم الله في الأرض، على أنقاض هذه الأنظمة الجائرة والكافرة، والمرتدة، وذيولها من المنافقين .. وهي أساسيات لا بد من إدراكها لاستبانة هذه الطريق الشاقة، واستيضاح بعض معالمها، والتزود بالزاد المناسب، لوعورة الطريق وطول ومشقته ..
الجهاد ذروة سنام الإسلام
قال صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
إن الجهاد بهذا المركز الذي حازه في الإسلام، حيث سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذروة سنام الإسلام، وجعل مرتبة علية .. عمل يحتاج إلى مؤهلات .. فهذا العمل الذي يستهوي الكثير من النفوس المقدامة الأبية، والمخلصة والطامحة لإعلاء كلمة الله، لايثبت فيه إلا نفوس قد مرت في مراحل أساسية، وتزودت بمناهل لا بد منها، وأخذت حظها من تربية معينة، ونالت بإخلاصها وصدق مرماها قبل كل ذلك رضاء الله ومدده .. فلا بد للذي يريد أن يسمو بنفسه ليعتلي ذروة سنام الإسلام، لا بد له أن يكون قد مر بأساس الإسلام وبنائه بالمراحل التي تؤهله للوصول وصولًا منطقيًا إلى مرحلة ذروة السنام .. وإلا فإنه قد يحصل أن يعتلي امرؤ هذه الذروة نتيجة ظرف معين، أو اندفاع معين، ولكن وعورة الطريق وطوله وكثرة المحن وشدة الوطأة وتتالي الخسائر .. ما تلبث أن تجعله -إن لم تتداركه رحمة الله- واهنَ العزيمة، متردد الثقة، وقد ينقلب وقد يتقهقر، وقد يتخاذل وقد يفتن وقد يرتد والعياذ بالله .. فالمحن التي تزلزل الجبال الراسيات، تبدأ بوطأة الجهد والمكابدة، وتنتهي بوطأة النصر والسطوة وزوغان القلوب بها، مرورًا بفتن العذاب والقتل، والتشرد وترك الأهل، ومحن لا يعلمها إلا الله ...