لقد ميعت كلمة (التطرف) و (التشدد) ، حتى كادت تصبح لدى أعداء الإسلام وأذنابهم، علمًا على كل مسلم يريد تحكيم شرع الله ولو في حياته الخاصة، وليس هذا ما نعني بتجنب التطرف والتشدد والتشتنج بالطبع فالله سبحانه وتعالى أخبرنا أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، وخسئوا إن شاء الله، فلن يرضوا منا إلا ترك ديننا، فإن لم نترك فنحن متطرفون ومتشددون ودينيون وإرهابيون، فإن كانت المطالبة بتحكيم شرع الله وبيانه للناس، والتزام أحكام الإسلام تطرفًا وتشددًا، وإن كان العمل لها إرهابًا وتشددًا فنعمت الصفات هي، ولكنها ليست كذلك، إنها عين اليسر والاعتدال، وممارسة الحق في اختيار الأسلوب المناسب ..
ولكن أمرًا يجب أن يكون بالغ الوضوح في رؤية المجاهدين، وهو أن الله تعالى أخبرنا على لسان نبيه، أن هذا الدين يسر، وما اختيارنا هذا الطريق إلا لأنه من أسباب علاج الواقع تلك الأسباب التي فرضها الله تعالى واختارها وشرعها، فالمطلوب منا حسن البيان، ومقارعة الحجة بالحجة، والترفق بالطيبين من المسلمين خصوصًا، حتى نأخذ بأيديهم بالهونيى إلى حظيرة الإسلام، لتنتظمهم جماعة المسلمين، والمطلوب شرح قضيتنا بلين وهذا في الأسلوب، أما في العقيدة فلا مناصفة ولا مساومة .. فأما العنف والجهاد، فلمن وقف في وجه الحق، واستحالت معه الحسنى من الكفار والحربيين، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، كما قال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ... إذن ..
لا داعي للافتأت .. لقد ثبت لدينا كفر الحكام وكفر أنظمتهم وارتدادها، وهذا بحث وعلم لازم لتحديد الموقف منهم، واختيار الطريق المناسب في راحة ضمير وطمأنينة سريرة ... أما الامتداد إلى الطيبين من المسلمين، الذين يحبون هذا الدين ويجهلون جله، وحملهم على المواقف حملًا، ووضعهم تحت طائلة القاعدة (من لم يكفر كافرًا فقد كفر) فتكلُّفٌ لا محل له، فليس الطريق أن نقول فلان لا يكفر الحاكم فهو كافر .. وفلان لا يكفر هذا الأخير فهو كافر وفلان لا يكفره كذلك .. وهكذا ندخل في هذه الدائرة المغلقة، حتى نصل إلى ما وصل إليه المنحرفون قديمًا وحديثًا، وليس كل خروج عن أحكام الإسلام كفر، فهناك فروع كثيرة وأعذار بالجهل، فيما ليس من المعلوم بالدين بالضرورة، وليس هذا محل البحث، وقد ترى علماء العقيدة كثيرًا في هذا الباب، وقالوا بإسلام من يحكم بإسلامه، ولو من باب من سبعين باب.