فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 564

لقد كانت هذه إحدى المعضلات ولاسيما في تجربة الطليعة أيام اشتعال العمل العسكري. فقد عملت الدولة نتيجة فشلها المتكرر في ملاحقة المجاهدين والحد من نشاطهم والعثور عليهم عمدت إلى قتل المدنيين والتنكيل بهم، وتطور موقفها إلى مجزرة للمدنيين بعيد كل عمل عسكري للمجاهدين حتى اضطرتهم لتوقيف عملهم لهذا السبب بدافع التذمر الشعبي الذي توجه جزء منه بالتهمة إليهم كما قامت الدولة بالاعتداء على أهالي المجاهدين ونكلت بهم وقامت بعدد من المجازر الجماعية جمعت فيها بعض آباء المجاهدين وإخوتهم وأعدمتهم ...

وهنا يجب أن نقول انطلاقا من فهمنا لهذا الطرح الجهادي الثوري العسكري وتكاليفه، أنه على كل من يلتحق بهذا الدرب أن يعرف أن هذا من بعض الضريبة التي تلحق به وبأهله وبالشعب وقد اختار أن يدفعها في سبيل الله كما أن المجتمع بكامله والذي سار عبر قرون طويلة في درب أوصلته للاحتلال وقبوله، من المؤكد أنه سيدفع شيئا من الضريبة الدموية كثمن للحرية والعدل وإعادة حكم الإسلام. وبدلا من التفكير السلبي الذي وقع فيه بعض إخواننا وبعض أهلنا المدنيين والذي قادهم للتفكير في إيقاف العمل العسكري خوفا على المدنيين والأهالي كان عليهم العلم (ويجدر بنا أن نفكر) أن الحل الأمثل هو الردود الرادعة الشرسة التي تجعل الدولة تفكر بعدم اتباع هذا الأسلوب وترفع من معنويات المدنيين مرفقة ذلك بحملة إعلامية مبرمجة، لعلاج هذه الظاهرة. وعلى المجاهدين والشعب أن يختاروا بين أمرين: إما متابعة العمل وتحمل التضحيات وإما سلامة ذليلة يستعد معها النظام أن ينعم بها علينا إن أردنا واستسلمنا ولا نحسب أن هذه الظاهرة سلبية كلها.

يقول أحد كبار محللي حرب العصابات الأمريكان في دراسة حول بضعة عشر ثورة عصابات في مختلف بلاد العالم ما معناه (لطالما كانت شراسة النظام وبطشه بالأهالي بسبب فعل الثوار أكبر هدية قدمها للثورة والثوار، إذ عبّأ الأهالي إجباريا في صفوف الثورة لما أثبته من الوحشية والدموية التي دفعت الناس حتى الحياديين منهم دفعا للالتحاق بالثوار لما يرون من عدالة طرحهم وظلم النظام) ... (عن كتاب حرب المستضعفين ... بتصرف) وهكذا يجب بناء الحملة الإعلامية الجماهيرية بناء على هذه الواقع القذر للنظام الطاغوتي الذي سرعان ما يبدي استعداده لإراقة دماء الأبرياء لعجزه أمام ضربات المجاهدين ولاسيما نظام احتلال طائفي كالنظام النصيري لا يبالي أن يقتل أبرياء لا يعدهم من أبناء فئته العفنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت