فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 564

إن نظرة واقعية إلى حالنا وما آلت إليه، إلى دعوتنا ومسارها في الماضي والحاضر وتطلعاتها للمستقبل وإلى حال الطغاة وأسيادهم، وما يرصدوه لحربنا كل يوم من عناد وعتاد وأموال ورجال، وإلى أساليبهم الوحشية اللامنضبطة في حربنا والقضاء علينا، تفرض على من يتصدى للدعوة إلى الله ولاسيما في هذه الآونة أن يعيد الحسابات وأن يتقي الله في هذه الأمانة وهذا الميراث العظيم الذي آل إليه.

إن نظرة واقعية من هذا الشكل تعطينا النتيجة الحتمية أن المعركة بين الدعاة والطغاة قائمة، وأن الوقعة بين الطغاة والدعاة واقعة يوما لا محالة، إن لم يكن اليوم فغدا، هذا طالما أن الدعاة يعزمون السير فعلا لإقامة الحكم الإسلامي الذي يدّعون العمل له .. ولقد فرض على بعض الدعاة أن تكون معركتهم قريبة في حين يمكن لغيرهم في مناطق أخرى أن لا يستعجلونها، ولكن على الكل أن يفهموا هذه الحقيقة، أنها معركة واقعة لا محالة وأن عليهم إن كانوا لا يريدون أن يكونوا هم ودينهم والمسلمين ممن تصدوا لقيادتهم الضحية والمسكينة. أن يدرسوها وأن يخططوا لها ويعدوا لها حتى يدخلوها وهم على بصيرة من أمرهم، وعلى استعداد تام ضمن المستطاع الذي أمرهم الله به.

وليس عبثا إن سمي الجهاد في سبيل الله جهادا فهو يعني العناء والنصب وبذل الجهد، ولا بد لهذه الحرب - وأعدائهم ممن الضعاة وأسيادهم على ما هم عليه من القوة والعدد- من أن تكون حربا طويلة الأمد غالبا، ولعل أفضل أساليب ممارستها في تلك البلدان والمناطق هي الحرب الجهادية الثورية في سبيل الله كوسيلة أثبتت نجاحها في مقاومة مستضعفٍ فقير لمستكبِر مدجج بالسلاح والعتاد، ولابد من الإعداد لها بكل روية وتفكير وبذل وتصميم، ويجدر بنا قبل كل إعداد أن نمعن الفكر في هذا الأسلوب، ونتعرف على طرف من مشاكله.

ولقد كان لنا في سوريا الشام تجربة طويلة نسبيا خلال الخمس عشرة سنة الماضية في حرب جهادية ثورية مسلحة، كانت خاتمة الجولة الماضية فيها خسارة مؤلمة .. ولكنها كما أسلفنا قدمت ذخيرة رائعة من التجربة والدروس وغير ذلك، ولا بد لنا إن أزمعنا الثبات والمسير على الطريق من أن ندرس هذه التجربة ولاسيما ما اعترضتنا فيه من مشاكل ليكون لنا خبرة وعبرة، ولإخواننا المسلمين الدعاة المجاهدين في كل مكان درسا مفيدا إن شاء الله.

وتسهيلا للدراسة يمكن تصنيف بعض هذه المشاكل التي تعترض المجاهد في هذه الحرب الجهادية الثورية في ثلاث مجموعات رئيسية:

-مشاكل وقضايا العمل العسكري الجهادي الثوري.

-مشاكل العمل السياسي والإعلامي الجهادي الثوري.

-مشاكل الصف الداخلي للتنظيم الجهادي الثوري.

ولا ندعي أننا سنأتي على كل شاردة وواردة من مشاكل هذا الدرب الذي تبدأ مشاكله بمجرد العزم عليه ولا تنتهي مادامت المعركة قائمة، ولكننا سنحاول ذكر أهم ما اعترضنا من مشاكل في تلك التجربة الثرة المتنوعة الغنية، وبشكل موجز لعله يفي بالغرض إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت