فالحرب الثورية شكل من أشكال الحرب، بل شكل صعب من أشكاله، لها ظروفها الخاصة ومعطياتها وأساليبها وقواعدها واحتياجاتها، كنوع متميز من الحرب التي أثبتت نجاحها في كل مكان قامت فيه تقريبا، ولكونها حرب تعتمد في الدرجة الأولى أكثر من أي أشكال الحروب على العنصر البشري وطاقته العقلية والنفسية والروحية والبدنية، فإنه يجب القول أن من تخيلها دربا سهلة عشوائية أو تصور أن بإمكانه خوض غمارها، بل التخطيط لها وإدارتها، دون أن يتحلى بقدر عال من الفدائية والعزم والثبات والإصرار وسعة الأفق والصبر وقوة الاحتمال .. فأولى له أن يبحث عن طريق آخر غير هذا الطريق ربما يكون أكثر إقناعا له، كفنون الخطابة مثلا أو العمل الفني والأدبي تاركا الطريق لأهله. لأنه بتصديه له وعدم كفاءته وعدم عزمه يرتكب جرما ذا حدين .. هما الفشل وإعاقة تقدم الكفء ليشغل المكان ..
فهذه الحرب هي صراع سياسي أيدلوجي في الأساس، وهذا جوهر الأمر، طابعه عسكري في الأسلوب يتطلب نوعا خاصا من العمل المنظم. نسأل الله أن يجعل فيما مرّ من تجربة ذخر لنا ولكل مجاهد حمل سلاحه عازما على المسير والله الموفق.