لقد طرحت قضية الشيعة نفسها بشكل ملفت للنظر، خصوصًا بعد نجاح الثورة الخمينية في إيران، وبروز الشيعة وتأثيرهم في سير الأحداث، ولاسيما في قضايا الخليج والحرب مع العراق، وفي مشاكل لبنان وسوريا وأفغانستان وغيرها من القضايا.
وهذا يجعل من الضروري بل من المحتم على علماء الإسلام عامة، وقادة الجماعات الإسلامية خاصة تحديد موقف واضح وصريح مبني على الدليل الشرعي المستند إلى الكتاب والسنة وآراء العلماء المحققين، بعيدًا عن المواقف السياسية المائعة والتي دفعت بالكثيرين منهم لمواقف لا يقرها الشرع، انطلاقًا من مصلحة وقتية في منظورهم، ولما كانت هذه القضية وما جرته وستجره من فتن كانت نائمة قد طرحت نفسها بهذا الشكل، ولعلاقتها بشكل مباشر بقضية المسلمين في الشام المباركة خاصة، كان لزامًا علينا أن نقول فيها رأينا ووجهة نظرنا المستندة إلى الدليل الشرعي، وآراء أصحاب العلم والتحقيق إن شاء الله.
وقد كنا وجهنا سؤالًا عن الشيعة وموقف الشرع وعلماء المسلمين منها وكان مجمل الرد كالتالي: (الشيعة طوائف كثيرة ومتعددة تفرعت وتشعبت طوائفها منذ القديم، وقد ظاهر معظم تلك الطوائف بالغلو والانحراف، كالدروز والبهائية والنصيرية والإسماعيلية وغيرهم، وقد أجمع المسلمون على تكفيرهم وليس أمرهم مثار خلاف أو إشكال.
وقد برزت طائفتان رئيسيتان في الشيعة لا بد من تفصيل الكلام فيهما، وهما الطائفة الزيدية والطائفة الاثني عشرية أو ما تسمى بالإمامية أو الجعفرية.
أما الزيدية وهم غالبية شيعة أهل اليمن، فقد قالوا بأحقية علي بالخلافة وبفضله على سائر الصحابة، إلا أنهم اعترفوا بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان وتوقفوا عند هذا الحد، ولم يبنوا على هذا الموقف دينًا أو أحكامًا أساسية خاصة، ولم يشذوا عن باقي المسلمين في عقائد ولا في سواها، وعلى هذا فهم مسلمون إن شاء الله ولا إشكال في أمرهم ولهم فقههم الخاص الذي يعتبر ضمن دائرة الفقه الإسلامي.
أما الإمامية (الجعفرية الاثني عشرية) : فقد كانت مثار إشكال، إذ أنهم يعتمدون التقية في دينهم، والسرية في معتقداتهم ويظهرون خلاف ما يبطنون، ولهذا فقد تعذر الحكم عليهم بشكل مباشر كما كان الأمر في سواهم من فرق الشيعة على الرغم من أن العديد من علماء المسلمين القدماء قد حكم بكفرهم، نقول تعذر الحكم عليهم لأنهم أظهروا عقائد لا تكفر في عمومها، فاختلط أمرهم لاسيما على العلماء المتأخرين، وقد تراوحت الأحكام فيهم بين أنهم فسقة منحرفون وبين أنهم كفرة مارقون من الدين، ومن العلماء من ذهب إلى كفر أئمتهم وفسق عوامهم لجهلهم بما يبطن الكبراء من الكفر).
إلا أن تسارع الأحداث وتشابكها وسيرها على النحو المعروف حمل المزيد من الوضوح عن هذه الفرقة التي كانت وراء ثورة خميني ووصول جماعة الآيات للحكم، وقد كان لهذا الوضوح أسباب عديدة: