فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 564

سوريا الشام هي المنطقة المحددة سياسيا (وحسب اتفاقيات سايكس بيكو المشؤومة /1917/ والتي تمت بين المحتلين الفرنسيين والانكليز إبان الحرب العالمية الأولى والتي تناهبت بموجبها هاتان الدولتان الاستعماريتان معظم بلاد المشرق الإسلامي) ، هي المنطقة الواقعة بين تركيا شمالا والعراق شرقا والأردن وفلسطين جنوبا ولبنان والبحر الأبيض غربا. هي الدولة الأكبر من دول بلاد الشام نظرا للمساحة (185.000كم²) وتعداد السكن والأهمية الاقتصادية والتاريخية والسياسية عاصمتها دمشق ويتوزع معظم سكانها في مدن الشريط الشمالي والغربي وحول المناطق الزراعية ونهر الفرات الشهير، يقترب عدد السكان اليوم من (14 مليون نسمة) وتتألف الشريحة السكانية لهذه المنطقة التي كانت محل صراع الشرق والغرب والطامعين منذ فجر التاريخ وأيام الفرس والرومان وحتى الآن، تتألف من مزيج عرقي فيه بعض التعقيد (العرب- الأكراد- الآشوريين- التركمان-الأتراك -الشراكسة- الداغستان-الشيشان-الأرمن) . أما من الناحية الدينية فتقطنها أغلبية ساحقة من المسلمين السنة بالإضافة إلى أقليات دينية تقدر بحوالي (7%) من النصارى (8%) من النصيريين (2%) من الدروز بالإضافة إلى عدة آلاف من كل من الإسماعيلية واليزيدية عبدة الشيطان مع أقلية يهودية تقدر بنحو (5 آلاف نسمة) . وكما أسلفنا فقد كانت سوريا الشام وعاصمتها دمشق واحدة من الحواضر الإسلامية المشعة إبان المرحلة التي سيطرت فيها الدولة الأموية والمراحل التي تلت، ولا سيما أيام التتار والصليبين ثم كانت كذلك أيام الخلافة العثمانية، إلى أن سقطت بيد المحتلين الفرنسيين بعد سقوط الخلافة العثمانية وكان ذلك عام 1920، ثم حصلت على الاستقلال في عام 1946، وشهدت بعده فترة شديدة التقلب والتعقيد سياسيا نتيجة صراع الصنائع الاستعمارية التي خلفها الاستعمار وراءه. فتنازعت السلطة أحزاب علمانية وقومية وإلحادية وتجمعات مصلحية متضاربة الأهداف مختلفة المشارب، ثم تلت مرحلة أخرى تميزت بتوالي الحكومات والانقلابات العسكرية بشكل عجيب.

ومع مطلع الستينات تمكنت أقلية من المغامرين السياسيين والعسكريين يترأسها حزب البعث العربي الاشتراكي من الوصول إلى السلطة، ومع مطلع السبعينات سيطرت الأقلية النصيرية الكافرة من البعثيين على السلطة تماما ونجحت في عزل خصومها عنها، وتفردت في الحكم وهي مستمرة إلى الآن (وسنفرد للحقبة البعثية النصيرية فقرة خاصة نظرا لأهميتها وعلاقتها المباشرة بميلاد الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا. إن شاء الله) .

إن هذه الوتيرة السريعة من التقلبات السياسية عكست توترات معقدة على كل الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والحضارية والفكرية، وخلفت فرزا كبيرا في هذه الدولة على كل الأصعدة، وقد زاد الموقف تعقيدا وكذلك في كل بلاد المشرق الإسلامي في هذه الحقبة غزو الصهاينة لبلاد فلسطين واحتلالهم إياها وإعلانهم دولة إسرائيل. كذلك تعقد النزاعات الطائفية في الدويلة الصغيرة (لبنان) والتي أوجدها الفرنسيون لتكون لهم ركيزة استعمارية أكثر فاعلية نظرا لتركيبتها الطائفية والقومية المعقدة العجيبة، وحيث تسيطر عليها أغلبية لا إسلامية من نصارى ودروز ونصيريين وروافض شيعة وغيرهم، مما يخلق جوا مرضيا يناسب الجرثومة الاستعمارية ويتناسب مع مخطط أبناء صهيون القاضي بإحاطة الدولة اليهودية الناشئة بدويلات طائفية تكون لها سياجا مهلهلا.

إذن أسفر الوضع الجديد بعد الحرب العالمية الأولى عن تقسيم بلاد الشام المباركة إلى خمسة أقسام:

1 -دولة سوريا وكانت أكبرها وأغناها بمقومات الدولة سكانا واقتصادا ومعطيات حضارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت