الحركات الإسلامية بلا شك وقياداتها بشكل عام، هي رائدة الصحوة الإسلامية وطليعتها والدعامة الأساسية التي قامت عليها بما قدمته للمسلمين من مؤلفات ومناهج في المجال الفكري النظري، وبما قدمته من شهداء وضحايا، وما عانته من النكبات والمحن في المجال العلمي، وهي التي أخذت على عاتقها إعادة إفهام المسلمين دينهم بشموله وكماله وبعده الحركي والسياسي فضلًا عن بعده الديني والشعائري.
ونستطيع أن نقول: أن الشعارات والأهداف التي رفعتها تلك الحركات الإسلامية على اختلاف أسمائها وقادتها، تكاد تكون واحدة إجمالًا، هي العمل على إقامة الحكم الإسلامي وإعادة مفاهيم الجهاد والحض عليها، وإيجاد مناهج تربوية للرقى بأفرادها إلى سوية مناسبة لتلك الطروح، وهنا افترقت الأساليب والتصورات والحلول، وإن لم يكن إلى حد كبير، وتكاد لا تخلو بلد إسلامية من دعاة وحركات تسعى للبعث الإسلامي وتعمل على بث الوعي واستنهاض الهمم في نفوس المسلمين لإعادة مجد الإسلامي، ولقد كان لتلك الايجابيات التي حققتها تلك الحركات الإسلامية على يد دعاتها المخلصين وأبنائها الذين تحلوا بالفدائية والتضحية والإقدام، وقدموا في مواطن شتى أمثلة تذكر بجيل الصحابة والتابعين الأوائل في نصاعتها .. كان لذلك نتائج أصبحت ملء السمع والبصر.
إلا أن الملاحظ بوضوح، أن كثرًا من الحركات الإسلامية مالت في طروحاتها ونهج قادتها بالذات في السنوات الأخيرة لتسير في خط بياني لا يناسب تلك التجربة الفذة الزاخرة، فظهرت بوادر شاذة يمكن القول أنها تجاوزت أحيانًا في انحرافها الحد المعقول، لتسجل تباعدًا قياسيًا عن الأهداف والمبادئ والشعارات المرفوعة من قبل رجال الحركة الأوائل في نظافتها ووضوحها على مستوى الطروحات الفكرية والتصرفات العملية والتجاوزات الشخصية من أشخاص قيادات الدرجة الأولى وإننا إذ نتعرض لنقاط من هذا القبيل، نسجل أن ذلك من باب النقد البنّاء إن شاء الله، وحرصًا على صرح مجيد هو ملكنا جميعًا من أن تعبث به ا÷واء فردية وتسوقه في متاهات شتى، وإعلانًا لموقف ننطلق به من عقيدة الإسلام الغراء إن شاء الله. ولا نملك إلا أن نقول كما علمنا ربنا سبحانه:"والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"الحشر10.
-ظواهر سلبية في دور قادات الحركة الإسلامية: تجلت هذه الظواهر السلبية في تصرفات ومواقف وبوادر شتى يمكن إجمالها في النقاط التالية:
-موقفها من قضية الحكم والحكومات الجاهلية.
-التجاوزات السياسية على حساب الشرع.
-التشرذم والانقسامات الحزبية.
-فقدان القدرة على الردع.
-الوقوف سلبًا في وجه الانتفاضات الجهادية. فإلى هذه الأمور واحدة واحدة:
أولًا: موقفها من قضية الحكم والحكومات: كانت الدعامة الأولى التي قامت عليها الحركة الإسلامية، والفكرة الرئيسية التي نذرت نفسها لإفهامها للمسلمين الذين نسوها هي أن الإسلام دين ودولة، مصحف وسيف، عبادة وعمل وجهاد .. كان هذا ما تربت عليه عناصرها وفق مناهج مستفيضة مفصلة دعت لها وحضت عليها. وعبر هذه الهوية عرفتها قواعدها وعرفتها جماهير المسلمين كما عرفها أعداؤها وأدركوا خطرها، وفزعوا إلى حربها.
إلا أن توالي الأيام، وخاصة في العقدين الأخيرين، أبرز مواقف لا تتفق وتلك الطروحات ولا تتناسب مع الراية المميزة التي رفعتها للقضاء على حكومات الردة وإعادة مجد الإسلام وحكومته.