فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 564

-قضية الحكم: سجلت الحركة الإسلامية تراجعات كبيرة في موقفها من قضية الحكم في الإسلام، وعدم تبيان حكم الله فيه وفي الأنظمة القائمة بشكل واضح وقوي وصريح، وتجنبت ذلك في بلدان شتى بل وخطت لأبعد من ذلك عند الغالبية من قادة الحركات الإسلامية، فصرحوا أنهم لا يبتغون الحكم ولا يعملون له .. وإنما هم دعاة للإسلام، يبينوا أحكامه للمسلمين وينصحونهم، وبهذا الطرح غاب نهائيًا الإعداد العملي والمبرمج لإقامة الحكم الإسلامي على أنقاض هذه الأنظمة الجاهلية العميلة، واستبعد هذا كهدف، وكان من الممكن أن يكون مقبولًا، لو أنهم وضعوا مخططات لإقامة النظام الإسلامي ولو امتدت لعشرات السنين، إلا أنه برزت نظرية دعاة لا قضاة، وعممت حتى شملت أمورًا يحتم علينا فيها الإسلام (أن نكون قضاة لأننا دعاة) ، وتفشت هذه النظرية وحملها بعض القادة الإسلاميين أكثر مما رمى إليه صاحبها رحمه الله، وبهذا كادت الحركة الإسلامية أن تتحول إلى مجرد حركة من جملة الحركات الإصلاحية الكثيرة التي نذرت نفسها للتربية ثم التربية .. إلى ما لا نهاية.

وفي هذا المضمار ظهر الاتجاه للاهتمام باصلاحات جانبية تخص مقاومة الفساد الاجتماعي والتحلل الأخلاقي كما ظهر الاتجاه لمقاومة التيارات الشيوعية واليسارية والأفكار الواردة الأخرى بشكل جعل الحكومات تستغل هذا الاتجاه لصالحها أحسن استغلال: وفي هذا يقول الدكتور عبد الله النفيسي [1] : (يريد اليمين السياسي أن يجعل العالم الإسلامي وصحفه ومجلاته ومؤسساته ومنظماته الطلابية وسيلة لتكريس أوضاعه السياسية المنحرفة تحت شعار اليسار الدولي، لذلك يبذل اليمين السياسي المرتبط بالكتلة الغربية جهودًا كثيفة لتوظيف العمل الإسلامي في مهمة التصدي لليسار الدولي وتضخيم مخاطره دون أن يسمح للعمل الإسلامي أن يحقق مكاسب فعلية وبعيدة الأثر لصالح مستقبل الإسلام كمنهج أممي مستقل عن العالم الرأسمالي) ويقول تحت عنوان تجريد العمل الإسلامي:

(يريد اليمين السياسي تجريد العمل الإسلامي من كل إمكانيات الاستمرار ومن كل إمكانيات الردع وذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانكشاف يسمح بضرب العمل الإسلامي في الوقت الذي تحدده مصلحة اليمين السياسي ومن يوجهونه خارج المنطقة، لقد نجح اليمين السياسي - سليل المنافقين - لفترة غير قصيرة في توظيف الدعوة إلى الإسلام لتكريس أوضاعه السياسية المنحرفة في غفلة من الدعاة) [2] . ويقول في اتجاه العمل الإسلامي لقضايا الإصلاح الاجتماعي دون السياسي والاقتصادي المتعلق بالحكم: (ومن الملاحظ أن العمل الإسلامي في صورته الحالية، قد طور قدراته ووظف الكثير من وقته لمعالجة قضية التحلل الاجتماعي، دون أن يعالج سياقها السياسي والاقتصادي الذي يتبدى على شكل نظام يجنح نحو الطغيان السياسي ويقوم وضعه الاقتصادي على معادلة غير متوازنة في توزيع الثروة، وبكل وضوح نقول: إن كل الجهود الحالية المبذولة في سبيل انتشال المجتمعات"الإسلامية"من تحللها الاجتماعي، لن تثمر إذا لم يباشر العمل الإسلامي في المهمة الحساسة والدقيقة وهي مواجهة مشكلة الطغيان السياسي ومشكلة سوء توزيع الثورة الحاصل بشكل مبتذل في العالم الإسلامي، ويجب أن يكون موقف العمل الإسلامي موقفًا كليًا شاملًا مستمدًا من كلية وشول الإسلام، وهذا الموقف الكلي الشامل الذي نأمل أن يباشر به العمل الإسلامي إزاء قضايا العالم الإسلامي وجماهيره هو مفتاح مغاليق العمل الإسلامي مستقبلًا) [3] .

(1) في السياسة الشرعية ص (153) .

(2) في السياسة الشرعية.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت