فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 564

7 -الحكم قضية المسلمين الأولى: إن من المسلم به عقليًا ومنطقيًا، أن يحدد الداء قبل وصف الدواء، وأن يعرف جرثوم المرض الأساسي وأن ننصرف لعلاجه بدلًا من أن نتوجه لعلاج كل عرض من أعراض المرض على حدة .. ومما لاشك فيه أن الجرثوم القاتل الذي ما فتئ يعلم في جسد الأمة ويسفر عن كل تلك الأزمات الفرعية من ذلك واندحار وهوان وفقر وفساد اجتماعي وسياسي واقتصادي هو (غياب الحكم بما أنزل الله) وخضوع المسلمين للحكم بأنظمة شتى من صنع البشر. ولاشك أن هذا الوباء الذي مازال ماكثًا في بلاد المسلمين يتمثل في حكام وحكومات مارقة عن دين الله، مازالوا يصرون على استبعاد شرع الله عن الحكم في بلاد تدين الغالبية الساحقة من أبنائها بالإسلام، ولابد لنا قبل أن نتصدى لقضية الحل من تشخيص الحال التي نحن فيها .. ومن أهم الأسئلة المطروحة بثقل .. ما حكم الدار التي نحن فيها، هل هي دار إسلام، وبالتالي دار سلم .. أم دار كفر وبالتالي دار حرب وهذا يجر سؤالًا آخر، ما حكم الحكام المتسلطين على رقاب المسلمين .. أكفار هم أم مجرد حكام مسلمين ظلمة متجاوزين لبعض شرع الله .. أم كما يزعم بعض المنافقين من علماء المسلمين فيهم .. مسلمون قائمون بشرع الله .. وقبل الخوض في هذه الأمور لابد من العودة إلى قول الله تعالى الفصل ودينه القويم في قضايا أساسية يرتكز إليها الجواب ولا محل فيها للأهواء باسم المصلحة والسياسة والضرورة ... قضايا تنبع من صميم العقيدة ولابد من تبيانها علمها من علمها وجهلها من جهلها .. وفي السياق سنتعرض إلى أبواب هامة هي:

لمن الحكم والتحاكم .. مكانة السلطة الإلهية التشريعية في الإسلام .. حكم من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .. حكم من لم يحكم بما أنزل الله، أصناف الحكام من وجهة نظر الشرع الإسلامي. (وهذه الفقرات منقولة بكاملها -مع اختصارات طفيفة- عن كتاب(الحكم وتكفير المشرك) الذي قام مؤلفه رحمه الله [1] بجمع الأدلة وأقوال العلماء القدماء والمعاصرين في هذه القضية). نقلناها لأنها تفي بالغرض الذي نتوخى منه استنباط بعض الأحكام للإجابة على تلك الأسئلة بكل تحديد ومباشرة. وقد عمدنا إلى استنباط النتائج حسب ما بدا لنا بتيسير الله لأن الأخ نحى منحى متشددًا في الاستنتاج والله أعلم - رحمه الله تعالى وجزاه كل خير.

(1) هو الأخ أبو أسيد رحمه الله، أحد مجاهدي الطليعة المقاتلة، أُوفد إلى طرابلس لبعض مهام الاتصال، وشارك هناك في المعارك التي وقعت مع الشيوعيين مجاهدًا إلى جانب إخوانه اللبنانيين واستشهد رحمه الله في (1985) وقد عرض هذا البحث الفقهي من الفقرة (8 - 12) على بعض أهل العلم جزاه الله خيرًا فعلق على حاشيته وصحح فيها فأثبتنا تعليقهه بالحاشية كما أورده بالنص. لتتم الفائدة فيرجى أخذ هذا بعين الاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت