كان من أهم أمراض القيادة في المرحلة الماضية وعبر مختلف المراحل وفي كل الجماعات ولا سيما في جماعة الإخوان المسلمين (التي كان بناؤها الإداري ضخما متعدد الأجهزة) مشكلة حدود الصلاحيات وتداخل المسؤوليات فنظرا لأن الوسط الأخوي يسمح بالمراعاة في كثير من الأمور، تطور الأمر ليكون علة من العلل المزمنة في تلك الأجهزة، فكثيرا ما كان مسؤول يتدخل في صلاحيات مسؤول آخر، فيفتي ويقضي فيما ليس من شأنه، وتُشكل المسألة ويقع الحرج أمام القاعدة التي كانت تحار إلى أين تتجه بمشاكلها، ولقد سيطر هذا في جليل الأمور وحقيرها حتى المتعلق منها بأمر الداخل، وكان طبيعيا أن ترى عضوا قياديا على مستوى مراقب عام أو عضو مكتب تنفيذي يتدخل في شأن حقير على مستوى صرف معونة لأخ أو توزيع بطانيات الشتاء عن بعض العوائل، وأن ترى مسؤول مركز حلب يفتي في مشكلة أخ من مركز إدلب، وهكذا شكلت هذه الظاهرة مشكلة صعُبت على الحل وعقدت لأجلها الاجتماعات الطويلة التي استطاعت حلها جزئيًا ولكن لم يقض عليها تماما إلا بتقنيات أوصلت العمل إلى شكل مؤسسات البنوك وبقيت كثير من الأمور بحكم سيطرة بعض الشخصيات وفعل مراكز القوى تخرق المعتاد بين حين وحين بتجاوز مسؤولية أو صلاحية بدون حق، ولقد فاقم الأزمة أن الجماعة بالخارج عاشت حالة سلمية مدنية وإن كانت تدعي بالاستمرار أنها في حالة حرب. ومعروف من تجربتنا أن حالة الحرب في الداخل لم تحمل الكثير في هذه الإشكالات التي تفسخت في الخارج كأمراض مستعصية وكانت بسبب حالة اللاسلم واللاحرب التي عاشتها الجماعة.