1 -أنها مستحبة للأمير غير متوجبة عليه أصلا وهي كذلك في الإلزام غير ملزمة له يستأنس بها فإن ارتاح أخذ بها وإلا أنفذ رأيه، ويبدو أنه على هذا أغلب جمهور علماء السلف وقد نقل ابن تيمية مثل هذا رغم تنبيههم على أهمية الشورى وأنها دأب الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده وخيار الخلفاء وحكام المسلمين.
2 -أنها واجبة على الأمير ولكنها غير ملزمة له في النهاية أي يجب عليه أن يستشير أصحابه ولكنه يقرر بنفسه ما وجد فيه الحكمة والمصلحة ولو خالف رأي أكثرية الشورى أو إجماعهم وقد ذهب بعضهم كابن عطية إلى أن الأمير الذي لا يستشير إطلاقا يعزل عن الولاية.
3 -ذهب بعض المتأخرين من رجال الفكر الإسلامي إلى أنها لازمة على الأمير واجبة وكذلك هي ملزمة له أي أن على الأمير أن يلتزم رأي الأغلبية ويأخذ به ويستشهدون ببعض الأدلة التي يفسرونها بطريقتهم وهذا الرأي رغم شيوعه في الحركات الإسلامية عدوى فكرية دخلت على الفكر الإسلامي في مطلع هذا القرن عن طريق بعض المستشرقين ونتيجة التأثر بالنهج الديمقراطي الذي يعتمد التصويت ورأي الأكثرية. ويسود هذا المذهب الذي يثبت الدليل الشرعي عكسه اليوم معظم الحركات الإسلامية ولاسيما السياسية منها.
ولكن الذي حصل في تجربتنا السالفة أنه في الطليعة وتحت قيادة أبي عمار سارت الأمور بحيث تحكم أبو عمار في القرار بشكل فردي تقريبا ورغم أنه مارس الشورى إلا أنه أنفذ باستمرار ما كان يراه بصورة كادت أن تفقد الشورى أهميتها وأصبح الكل لا يرى تقريبا إلا ما يراه الأمير وكان حسب رأيهم تطبيقا لمبدأ الشورى المعلمة.
وفي الإخوان المسلمين ميعت الأمور حتى غدا الأمير مجرد عداد أصوات في القيادة لا رأي له ولا حزم. ولعبت مراكز القوى والتحزبات في القيادة وداخل مجلس الشورى دورا سلبيا أفقد الشورى هدفها وماهيتها وأصبحت الأمور لعبة أكثر منها جدا، في أمور تتعلق بها دماء المسلمين ومصير دينهم ... وكان على المراقب العام باستمرار أن يعد الأيادي المرفوعة لتقرير ما أسفرت عنه تلك المصارعات، وكان رأيهم أن هذا تطبيقا للشورى الملزمة. وهكذا ضاع في المرحلة السابقة أحد أهم مبادئ صنع القرار في السياسة الشرعية الإسلامية ونعني الشورى، وميع ولم يتقن ولم تعرف له حدود، وضاعت بالتالي إمكانية الإفادة من الديناميكية التي تحلى بها الدين الإسلامي، وكانت إحدى أكبر المشاكل (القيادة، والشورى) .