فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 564

تلعب القيادة الجهادية الثورية المعنية بأمر إدارة الثورة دورا مفصليا بالهزيمة أو النصر -بمشيئة الله تعالى- بمدى ما تقدمه من دليل على نجاحها أو فشلها، وعلى الرغم من أهمية كفاءة القيادة الطبيعية وما وهبها الله إياه من القدرة على التخطيط الشامل والواعي لهذه الحرب، ومدى عبقريتها الذاتية، إلا أن أهم ما يجب أن يميز هذه القيادة-والحرب من هذا النوع- هو القدرة على التضحية وإعطاء المثل الأعلى والقدوة.

ففي الحرب تتعلق أنظار الجنود بقائدهم وفي حين ينعكس جبن الجندي وإحجامه على نفسه أو نفر قليل من جواره، ينعكس إحجام القائد وتردده وتلعثمه وانهياره فشلا ذريعا وربما هزيمة لا يستر لها سوأة ولا تحمد لها عاقبة. ولقد لعب هذا في فترة من الفترات دورا إيجابيا هائلا في بداية المعركة في سوريا حين قدمت الطليعة مثالا رائعا في فدائية قادتها الميدانيين وثباتهم وقدرتهم على مواجهة الشهادة بصدور مفتوحة مما دفع الشجاعة في نفوس المجاهدين والشعب على حد سواء. كما لعبت دورا سلبيا مفجعا في مرحلة قيادة الإخوان للعمل من وراء الحدود عندما قدموا الدليل تلو الآخر على إحجامهم عن ركوب المعركة مما دفع القاعدة للحيرة والفشل والتبرم بالقيادة وشعروا أنها لا تشاطرهم العبء ولقد وصل الإحجام إلى أنهم بخلوا بإرسال أولادهم إلى المعركة مع المجاهدين واحتفظوا بهم لأمهاتهم البواكي ... وكان لهذا أسوأ الأثر.

إن على القيادة أن تتحلى بالحكمة والشجاعة، بالصبر والإقدام، بالحذر والجرأة، بالرؤيا الواسعة والفهم الشامل، بالقدرة على اتخاذ قرار سريع ومبادر في ظرف اضطراري مخيف بالصدق، بالإخلاص، بالثبات، بالقدرة على المعاناة، بالقدرة على إشعار القاعدة أنها منها وفيها، وأنها تشاركها الجهد والعناء ... هذا فضلا عن أساسيات يجب أن يتحلى بها كل مجاهد في سبيل الله .. وعلى هذه القيادة أن تتخلى عن دورها وتملك الشجاعة لمثل هذا القرار إن وجدت نفسها غير كفؤة للأمر، أو وجدت في الصف من هو أكفأ .. وهذه شجاعة وإخلاص قلما يرقى إليها بشر ويغلب صدقه حبه لسيادة هي ملك يمينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت