قال تعالى:"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص".
في الساحة الإسلامية اليوم كما بينّا آنفًا طروح إسلامية مخلصة كثيرة منها الإصلاحي ومنها التربوي ومنها ومنها .. وقد بدأت طروحات الجهاد تأخذ طريقها بإذن الله إلى الظهور العملي .. وثمة أمر لا مندوحة للمجاهدين عنه، ألا وهو وحدة الصف المجاهد، فالساحة الإسلامية المتعددة المناحي أمر فرض نفسه وفرض إيجابيات وسلبيات كثيرة، ولا مجال للدخول في متاهة طويلة عريضة لحمل كل الفرقاء على الاقتناع بالجهاد العملي والعمل له .. فهذا التنوع أمر واقع .. فليخدم كل الإسلام وحسب وجهة نظره وكيفما شاء .. وعلى المجاهدين أن يبينوا نهجهم الجهادي الثوري ويعملوا له، فمن اقتنع بطريقهم فهو منهم ومعهم، ومن لم يقتنع من أبناء الصف الإسلامي الواسع فليعمل بما اقتنع، ولندع الله لبعضنا بالتوفيق، ولنتجنب المصادمات والتناحر الداخلي وتسفيه الآراء [1] ، أما من اقتنع بالجهاد العملي على الشكل الذي بينّا آنفًا فهؤلاء جماعة واحدة وصف واحد، ومن الواجب أن يكونوا تنظيمًا واحدًا، وذلك للظروف التي ستمليها عليهم فيما بعد ظروف المعركة، فلا يمكن للمجاهدين أن يستمروا في طريقهم تحت قيادات شتى، حتى ولو أرادوا أن يقنعوا بعضهم أو أنفسهم بإمكانية ذلك، ففي البلد الواحد يتوجب أن يضم الصف المجاهد تنظيم جهادي واحد وقيادة واحدة، وأهداف واضحة واحدة، ومنهاج مرسوم يعمل وفقَهُ واحد .. وذلك لأسباب شرعية وعقلية واستراتيجية [2] أما الأسباب الشرعية فأكثر من أن تحصى أدلتها وهي واضحة في ضمير كل حركي مسلم .. فالله سبحانه وتعالى أوجب الوحدة التعاضد، وأما العقلية والاستراتيجية فتوضحها طبيعة المعركة، فالوسط الذي سيختار منه المجاهدون عناصرهم ومؤيديهم هو وسط واحد، والأهداف التي سيتصدى لها المجاهدون هي واحدة، والمراحل الجهادية والمعاناة وتصدي قوى الكفر هي واحدة .. فعند تعدد التنظيمات الجهادية في بلد واحد، فإن الواسط الإسلامي سيكون مجال تنازع في التأييد العملي والوجداني من قبل هذه التنظيمات، كذلك الأهداف السياسية والعسكرية ستكون مجال تضارب وفشل لتباين الخطط وجهلها من قبل الآخرين، وأما ردود فعل السلطات فإنها ستحمل مفاجآت لأطراف مجاهدة لم تكن وراء تلك ردود الفعل .. ولقد حصل هذا فعلًا كما بينّا في التجربة السورية، رغم أنه لم يكن هناك أكثر من طرف مجاهد بالمعنى الواضح، ورغم ذلك ظهرت سلبيات ومقاتل كثيرة من وراء تشرذم حصل وكان له سلبيات كثيرة .. وطالما أن الطرح الجهادي واحد وهو إقامة حكم الله عن طريق الجهاد، وطالما أن البلد واحد والعدو واحد والمشاكل واحدة فلم أكثر من قيادة؟! إن هذا لن يكون إلا لوجود أهواء ونزعات شخصية، وهذه لا يُسمح بها في أوساط مجاهدين، وهي من أكبر أسباب الهزيمة شرعًا وعقلًا ومنطقًا .. ومرفوض رفضًا قاطعًا أي شكل من أشكال الوفاق الهشة وخطط التنسيق التكتيكي في البلد الواحد .. أما أن يكون في بلاد متعددة تنظيمات متعددة للجهاد فهذا معقول بل مفروض، ويقبل حينها التنسيق والتعاون لأبعد الحدود مع وجود قيادة كل تنظيم جهادي في كل بلد، لأن هذا أمر واقع من جراء الحال النكد الذي تتشرذم فيه بلاد الإسلام، فعندها يكون مجال تبادل الخبرات والكوادر المجاهدة، حتى والقيام بأعمال لصالح المجاهدين في بلد آخر .. رغم وجود قيادة للمجاهدين في كل بلد ..
(1) إلا ما كان في رد انحراف وبدعة بأسلوب شرعي يدعمه الدليل فهذا المطلوب (سيمر تفصيل هذا الفصل الملحق إن شاء الله.
(2) وقد بينا ذلك في كتابنا (الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا - التجربة والعبرة) .