فمهما بدا شعار توحيد جهود المسلمين براقا لا يجب نسيان الأثر السيئ لمزج تركيب مختلف من الناس في قافلة ذاهبة للحرب، ولابد من التمايز، فمن اقتنع بالدرب انضم إليه وشغل موقعه حسب كفاءته ومن لم يقتنع فليسلك درب العمل إلى الله عبر قناعته وله الأجر حسب إخلاصه وصوابه.
ولقد أثبتت ساحة العمل الإسلامي موضوع (تعددية العمل الإسلامي) كأمر واقع إن لم يكن كأمر صائب أحيانا، ففي حين تتسع الساحة حسب استيعابها ربما لعشرات التنظيمات الدعوية والمسجدية والخيرية والسياسية وكلها قد تكون إسلامية حسب ما تطرح من برامج، فإنهاتضيق عن استيعاب تنظيمين مسلحين دون أن يكون بينهما مجال تضارب وصدام في العمل. وهذا ما أثبتته الكثير من الثورات في العالم ومنها الثورة الجهادية في سوريا. فقطاع الجماهير التي سنتوجه إليها بالتعبئة واحد وسيكون هذا مجال صدام وحرب إعلامية .. والأهداف العسكرية المستهدفة واحدة، والوضع الأمني المرير الذي سيلحقه تنظيم عسكري بآخر أمر لابد واقع وقد حصل، ولابد أن يفرض الواقع على تلك التنظيمات الإسلامية الجهادية العسكرية نوعا من التنسيق أو أن الواقع سيصفي إحداها وسيثبت الأخرى. أو أن صداما بينهما سيحصل لتشابك معطيات المساحة. ففي حين ترى إحداها الهدنة مع النظام نتيجة ظرفها تراه أخرى جريمة لا تغتفر .. ويحصل الصراع وضياع الجهود. ولكني أكاد أجزم أنه إن سلمت النفوس وأخلصت لله فلن يختلف زعيمان مجاهدان على القيادة فإن اختلفا فأحدهما أو كلاهما غير مخلص. وقلما يفرز العمل الجاد مثل هذا الخلاف ولابد من توحيد المتجهين للجهاد العسكري المؤمنين بحمل السلاح جهادا في سبيل الله في تنظيم واحد، لا يكفي التنسيق ولا أفهم التنسيق إلا هدنة يلحقها الصراع فيما بعد. هذا بين العسكريين. أما مع الجماعات الإسلامية التي لا تؤمن بالجهاد وحمل السلاح فإن من غير المنطقي التفكير في الدخول في وفاقات واتحادات معها لدمج القاعد بالمجاهد. وكفى بتجربة الوفاق بين الطليعة والإخوان درسا.
أما أن يكون تعاون محدود بنقاط محددة وأن يكف بعضنا عن الآخر فنعم وهذا ما يجب أن يحصل إن يسر الله تعالى.