فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 564

في أجواء مريعة من الانهيار النفسي والعصبي على مستوى القواعد والقيادة في صفوف الطليعة، او من تبقى في الخارج، وفي أجواء الشماتة والتشفي التي مارسها بعض الإخوة في الأطراف الأخرى ولا سيما الإخوان المسلمون، وفي أجواء النقد اللاذع الذي أحاطهم به كل الناس، تقدمت المخابرات بعرضها على قيادة الطليعة للمفاوضات ولوضع حالة الحرب بينهما مقابل طلبات الطليعة.

كانت قيادة الطليعة قد آلت إلى أبي العلا (هاشم شعبان) ثم جرى عرض المفاوضات على أبي العلا سرا بواسطة مسؤول الطليعة العسكري في المنطقة الشرقية والذي تمكنت المخابرات بعد إطلاعه على اعتقال أبي عمار وانكشاف أمره من إقناعه بالتعامل معها والتوسط في أمر الصلح مقابل إطلاق سراحه وبعض عناصره في المنطقة فجاء هذا المدعو (أبو مروان) إلى عمان سرا واجتمع بأبي العلا وأبي النور وأقنعهم بجدوى المفاوضات والصلح مقابل الإفراج عن المعتقلين وتنازلات أخرى تقدمها الدولة، وأن هذا أجدى من المقاومة المستحيلة في ظل حصار الإخوان والعراق والتحالف ... ودون استشارة لا مجلس الشورى ولا القيادة توجه أبو العلا وأبو النور وحسن خضرو (والد المعتقل الذي جاء أخوه من قبل المخابرات سابقا) توجهوا لمقابلة وفد من المخابرات السورية في ألمانيا الغربية وتقدموا بطلباتهم:

1 -الإفراج عن المعتقلين.

2 -إعطاء حرية الدعوة الإسلامية.

3 -إزالة الطائفية من الجيش والوظائف.

4 -العفو عن الملاحقين في الخارج وتخيرهم بين النزول أو البقاء في الخارج مع تسوية أمورهم ... الخ.

وبينما كانت المفاوضات سائرة بين هذا القسم من قيادة الطليعة والدولة أرسلت المخابرات مبعوثين عنها لتعرض على من تبقى من الطليعة وغير الطليعة العفو الشامل على من ينزل ويسلم نفسه، وتمكنت عن طريق استدراج آخر لبعض العناصر من هناك من سحب البساط من تحت أرجل المتفاوضين ... وبعد جولات من المفاوضات السرية المزرية التي تمت مع أبي العلا وأبي النور في ألمانيا ثم في قبرص ثم في دمشق، تحول الصلح إلى حالة شبيهة بالاستسلام نتيجة ضعف موقف المفاوضين بافتراض سلامة نيتهم، وهو ما ذهب إليه من تبقى من قيادة الطليعة حيث اعتبروا إقدام أبي العلا ومن ذهب مذهبه على الصلح والاستسلام نتيجة للانهيار والإحباط ولم يتهموهم بالعمالة المباشرة للحكومة، وأصبح نزول المصالحين مقابل العفو عنهم فقط، وأجبر جلهم فيما بعد على التعامل مع المخابرات قسرا وكان عددهم بضعا وعشرين شابا من المحبطين الذين دمرهم نفسيا عمليات الحصار وسقوط القائد ودمار القوة العسكرية للطليعة ... فنزلوا واستسلموا وصدرت جرائد البعث النصيري ترحب بصلح قيادة الطليعة وتعتبره توبة وطنية من بعض الشباب الذين غررت بهم قيادة مغامرة ذات أغراض.

أما من تبقى من قيادة وعناصر الطليعة فكانوا بضعة عشر رجلا، وانقسموا آراء ومذاهب شتى. ورغم أن قيادة الطليعة آلت عبر الشورى إلى عبد الستار عبود (أبو صالح) وأصدرت بيانا أدانت فيه الصلح واعتبرته عملية فردية من بعض الخارجين على الطليعة وأكدت استمرار خطها في الجهاد. إلا أنها تشرذمت ودمرت ولم يبق منها إلا شراذم تحتاج إلى معجزة إلهية حتى تنهض على أرجلها من جديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الوثيقة (15)

نص البيان الذي وزعته قيادة من تبقى من الطليعة بعد اعتقال عدنان وانزلاق بعض عناصر وقيادي الطليعة لعملية صلح فاشلة مع العدو.

بسم الله الرجمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت