لقد كانت هذه إحدى مشاكل المجاهدين الكبيرة في الداخل، فكثير ما يشكل الأخ الجريح معضلة حقيقية، فتركه في أرض المعركة خطر كبير لما يحمله من أسرار في التنظيم السري الهرمي الذي يشكل اعتقال أحد أفراده أزمة حقيقية ونقله إلى قاعدة رغم ما فيه من العناء والجهد إن أمكن مشكلة أخرى لعدم إمكانية علاجه في قواعد المدن، ولسنا بصدد بحث هذا الآن. وليست حرب عصابات المدن كحرب عصابات الأرياف والغابات والجبال حيث يتمكن فيها الثوار من إنشاء نواة مستشفى ميداني لهم لعلاج الحالات العادية والمتوسطة، وبالتالي إمكانية وفائدة نقل الجرحى، بل على العكس فلا مجال لهذا فقد مرّ في تجربة الطليعة بعض الحوادث المأساوية في الداخل نتيجة هذا الأمر ... وفي عدة مرات استشهد بعض المجاهدين الذين تمكنوا من الانسحاب في قاعدتهم بفعل الجرح البليغ أو النزيف من جروح يمكن علاجها ... وفي بعض الأحيان كان المجاهدون يضطرون لاختطاف أحد الأطباء مع بعض معدات الإسعاف إلى إحدى القواعد وقد كان هذا حلا ناجحا ولكن في حدود الجروح العادية ... وقد أفادنا الاطلاع على بعض التجارب العالمية بمعلومات قيمة عن إنشاء قواعد سواء في الأرياف أو الجبال أو الغابات أو حتى المدن في بعض الأحيان كقواعد إسعاف أو مستشفى مصغرة ... وعلى الأقل وفي حدود الإمكان يجب على مُقاتل العصابات أن يلم بمعلومات أولية عن الإسعاف الميداني وعلاج بعض الجروح وإعطاء بعض الأدوية وحتى إجراء بعض الجراحات البسيطة، ويجب تزويد كل قاعدة ببعض المعدات، وقد توفرت الآن في الأسواق العالمية بعض المعدات شبه الكاملة بحجوم صغيرة وسهلة النقل وبالإمكان الإفادة منها كثيرا. وتبقى هذه المشكلة المطروحة على أصحابها الذين يتعاملون معها دائما ويتعلمون منها ويجدون لأنفسهم حلولا لا تناسبهم.