فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 564

إن ممارسة المجاهدين لقتال السلطة وكذلك أي معارض للنظام ولاسيما من اتخذ حمل السلاح أسلوبا لمحاربة الطاغوت سيتعرض بالطبع للملاحقة، وباعتبار أنهم أو بعضهم ولاسيما تلك العصابات التي تستخدم أسلوب قتال المدن (كتجربة الطليعة) مضطرون للحركة في المدن وعلى طرق السفر ومعرضون لطلب وثائقهم الشخصية من قبل الأمن أو الجيش، وكذلك باعتبار أن بعضهم قد يضطر لمغادرة البلد والسفر بشكل نظامي أو غير نظامي ليتحرك في الخارج لأغراض تخدم العمل أو لأغراض شخصية إن هو قرر الانسحاب، كل هذه الاعتبارات والظروف تفرض على من يخطط استراتيجية لهذه الحرب أن يأخذ في حسبانه مشكلة هامة هي (مشكلة إيجاد الوثائق) ، ويمكن إيجاز تطور معالجة هذه المشكلة من خلال تجربتنا السابقة بما يلي:

-مع انفجار الأحداث الفجائي والذي لم تكن التنظيمات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمون قد أعدت له شيئا، اضطر مئات الناس للتوجه للسفر أو للتخفي عدة أيام ريثما يتدبرون أمرهم، وكانوا يحملون وثائقهم الشخصية وقد اعتقل كثير منهم حيث كانت قوات الأمن والشرطة مزودة بقوائم أسماء الملاحقين. فاعتقلوا على حواجز التفتيش وانتهى أمرهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

-واجهت الطليعة المشكلة حيث أن القسم المكشوف والفعال فيها كان قد لوحق واضطرت عناصره لممارسة حرب عصابات المدن، فقامت ببعض عملياتها بمهاجمة دائرة الأحوال المدنية، واستولت على بطاقات شخصية وأوراق وأختام حكومية تمكنت بها من تجاوز المشكلة مؤقتا.

-بعد خروج الإخوان للخارج ولا سيما الأردن والعراق، بدأوا بإنشاء جهاز خاص بالوثائق ليزود المهاجرين والملاحقين بالوثائق الشخصية والأوراق الدراسية التي تدل على مستواهم السابق، حيث لم يتمكنوا من طلبها عبر الطرق النظامية وكذلك جوازات السفر والأختام اللازمة ... الخ وتطور الجهاز حتى غدا جهازا متكاملا قادرا على تأمين كل الاحتياجات، وقد أرسلت كثير من هذه الوثائق إلى الداخل لتحل بعض مشاكل المحبوسين هناك والمجمدين عن الحركة.

-لم تستطع الطلعية حتى فترة متأخرة -بعيد النفير وحماة- الاستقلال بإنشاء جهاز وثائق نظرًا لفقرها. واضطرت للوقوع تحت تأثير تحكم جهاز الإخوان. ثم استقلت بجهاز لها فيما بعد ولكنها سرعان ما دمرت ولم تفد منه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

-والذي يستخلص من هذه التجربة وبحث المشكلة، أنه على من يتصدى للتخطيط لمثل هذا الأمر أو من يتوقع أن يفاجأ بظروف من شكل هذا الطرف، أن يعد حلا لهذه المشكلة المفصلية -سهلة الحل- ولا يجب الاعتماد على سلب الوثائق الحكومية لأن معظمها معروف الأرقام وقد تغيرها إلى نسخ ثانية يتعذر سلبها مرة أخرى (كما حصل في سوريا حيث غيرت كل البطاقات الشخصية) والأفضل من ذلك الانصراف لإيجاد جهاز مستقل. والجدير بالذكر أنه يمكن في الخارج تأمين كل هذه الاحتياجات بالمال وعبر التعامل مع بعض المطابع وبعض الأسواق السوداء، فهي مشكلة هامة وسهلة الحل في نفس الوقت إذا بوشر بعلاجها قبل الأزمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت