فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 564

يتألف البناء البشري لأي ثورة مسلحة من كوادر مدنية في الغالب، ولاسيما من قطاع المثقفين والعمال وفئات أخرى من أبناء الشعب، وبحكم حياتهم المدنية التي اعتادوها يواجه هؤلاء الثوار الجدد مشاكل نفسية وبدنية كبيرة في تأقلمهم على العمل العسكري، فهذه الحياة التي غالبا ما ينخرطون فيها فجأة أو بشكل اضطراري تتميز على عكس الحياة التي ألفوها، بالخشونة والإجهاد والفاقة والصعوبة، ومن هنا نعي ماللتربية والتوجيه النفسي والمعنوي من أهمية تزود صاحبها بالقدرة على المقاومة وتحمل الظرف الجديد ويبرز دور الشحن النفسي اللازم لتلك النفوس لتعبئتها وتصديها لهذا الدرب الذي كثيرا ما تحدث القرآن الكريم عنه كدرب ملؤه الصعاب والبلاء، والنفسية المدنية بحكم تكوينها ميالة للرخاء والنعومة والرتابة والتنظيم في حين تختلف عنها حياة الحرب ولاسيما الحرب الثورية في كل هذا، وكذا يجد المرء نفسه وفجأة أمام هذا التغيير النوعي الشديد فيعاني مرارة التغير التي لا يثبت فيه راضيا مختارا إلا أولئك الذين وعوا الدرب وتكلفته ودخلوه عن سبق إصرار وتصور -ثبت الله قلوبهم- وهكذا تثير هذه المشكلة التي واجهت الكثير من إخواننا ووضعت قيادتهم أما حرج وصعوبات كبيرة في إعدادهم تشير إلى ضرورة التعبئة الإيمانية والعقيدية التي تخفف من وطأة هذه المشكلة إلى حد كبير بل وتحولها إلى متعة شخصية في غالب الأحيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت