فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 564

ثانيًا: مفهوم الثورة كنوع من أنواع الجهاد وضرورتها كوسيلة للتغيير:

كل الحركات الإسلامية المعاصرة التي تتصدى لإقامة الحكم الإسلامي في بلاد الوطن الإسلامي الكبير هي انقلابية الطابع جذرية التصور والحلول على صعيد الهدف المعلن. فهي تسعى إلى استبدال حكم البشر للبشر بحكم الله لهم، وبالتالي فهي تعني إنهاء وإسقاط تلك الهياكل المتمثلة في أولئك الطواغيت، وإزالة آثار نهج حكمهم الذي فرضوا فيه قوانين الشرك والكفر بالله بعد أن استبعدوا حكم الله لاعتقادهم بقصوره وعدم صلاحيته، واستوردوا غيره مما صنعته لهم أوروبا وغير أوروبا من المناهج والأحكام .. إسقاط كل هذا واستبداله بحكم الله بكل ما ينطوي عليه من عدل وإنصاف وسعادة للإنسان وسائر مخلوقات الله حيث يقام هذا الشرع الحكيم.

وهو بهذا الطرح الإنقلابي الجذري يمثل ثورة على الأوضاع القائمة، مهما حاول بعض الإسلاميين الفرار من هذه الكلمة الساخنة بإيجاد السبل السلمية للدعوة لمثل هذا العمل الإنقلابي، وتزويق بيان ناعم حلو من الأساليب لا يخدع الطغاة ولا يصرفهم عن حقيقة أهدافنا، ولطالما كانت دعوة الأنبياء دائمًا ثورة انقلابية على الأوضاع القائمة بكل أشكالها ونتائجها، وهكذا كانت دعوة آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم انقلابية جذرية أطاحت بالكفر بكل أشكاله وآثاره وصفاته وأقامت الحق والعدل بكل كماله وصفاته.

ولقد علمتنا تجارب الدعوة المعاصرة على مر عشرات السنين ... أن هذه الأهداف الانقلابية الشاملة لا ترضي رؤوس الكفر من حكامنا ورؤوسهم ومحركيهم ومن فرضوهم علينا، وهم يدركون خطرها وخطر حامليها من الدعاة، لذلك فهم يحددون حجم طغيانهم وبغيهم فينا حسب مدى قربنا وبعدنا من هذا الهدف الشامل. وقد أثبتت التجارب أنهم لم يتوانوا يومًا، وفي كل مكان، ورغم أن الدعاة لم يرفعوا سلاحًا ولم يعلنوا حربًا، عن القتل والنكال والسجين والتشريد، إزاء كل بادرة أو حال أحسوا فيها أن الدعاة يقتربون من هدفهم شكل عملي، فيقتلون من يقتلون ويشترون من يشترون ويسجنون من يسجنون، ويعيدون الدعوة إلى ما وراء الخط الأحمر، الخطر لتبقى دعوة محجمة مقصوصة الجناح لا تتجاوز في بيانها حدود الأخلاق والعبادات، وكل ما لا يمس الحكم والحكام من أمور الدين .. وهكذا تنكفئ الدعوة لتتابع سيرها من جديد، ولتتلقى الضربة حين يقرر الحاكم، وتتقدم الضحية لتنحر سكين الجزار من رقبتها حينما يقرر، ولقد أثبت كل الحكام في بلاد المسلمين حيث داهمهم الخطر أنهم جاهزون للذبح والقتل والنكال والبغي، حمل الدعاة سلاحًا أم لم يحملوا لا فرق في ذلك بين طاغية وآخر، والشواهد أكثر من أن تعد في كل مكان.

وهنا لا بد من القول أن على الدعاة أن يقرروا أحد أمرين، إما أن يقبلوا واقع هؤلاء الطواغيت ككل، وينصرفوا إلى العمل الدعوي الذي يرضى به الطواغيت مما لا يشكل عليهم خطرًا، ويحيون الإسلام في نفوسهم وأهلهم ضمن ما يسمح الطاغوت، وإما أن يعملوا بشكل جاد على إيجاد العلاج الناجع لإزالة هذا الطاغوت بشكل جاد وهذا نهج انقلابي ثوري بالطبع.

إن بنية هذه الهياكل الطاغوتية تفرض علينا إما قبولها ككل إو إسقاطها ككل، ومازال دأبهم كدأب الكفار الأوائل"ودّوا لو تدهن فيدهنون".. تعجبهم أنصاف الحلول ... تلك التي ليست من ديننا، إن النهج الذي تنهجه الحركات الإسلامية، لا يعدو كونه في النهاية تغريرًا بالطيبين من المسلمين ممن يهبون لنصرة العمل الإسلامي ويعملون له بكل إخلاص لتقديمهم عبر هذه الطرق العلن؟ ية المائعة لسكين الجزار إنه نوع من القتل العمد بلا مقابل وبنية حسنة -وللأسف- لا تغير من الواقع شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت