فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 564

في ظروف الثورة والعمل المسلح يلحق بهذا الدرب لفيف مختلط من المخلصين، ومن الطبيعي أن الكثير منهم ينتمي لمدارس إسلامية دعوية أو مشيخية مختلفة، وفي ظروف المحنة العصيبة والحرب، توحد المصاعب والأخطار ووحدة الهدف بين هذا المزيج الذي آمن كل أفراده بحمل السلاح، ولكن فتور المعركة ولو لبرهة أو تعرض العمل لمفترق طريق خطير يحمل طابعا مبدئيا يفجر تلك الاختلافات المتأصلة بين العساكر وتدفع كل واحد للعودة إلى جذوره السابقة لينهل منها حلا أو تصورا بخصوص مشكلة واقعة. وبوجود تلك العقلية المتزمتة وتلك النفسية الثورية العنيدة تصل بعض المشاكل إلى اختناقات خطيرة ولاسيما في ظرف عصيب، ويظهر الشرخ واسعا والتباين خطيرا ليضع الثوار على حافة الانشقاق أو ذر الرماد على ضغائن متأججة .. هذا التباين الذي قد لا يكون له خطره إن كانت المشكلة في الحجم العادي قد تضع الفرقاء على حافة شرخ وانشقاق خطير إن كان الأمر مهما ... ولقد كانت هذه المشكلة باستمرار مدار خلافات صغيرة لم تصل إلى الانشقاق ولكنها ولدت الكثير من المتاعب. ولا شك أن حرارة المعركة تشد القلوب وتوحد الهدف وتعمق التآخي إلا أنه يجب عدم نسيان هذا الخطر الكامن. ولا حل له إلا بتوخي البحث عن النوعية المشتركة في الهدف أثناء التنظيم بشكل لا يهدد وحدة الصف في المستقبل وببمارسة نوع من التوجيه والتربية المعنوية عبر العمل توصل المجاهدين إلى نوع من الرؤية المشتركة للأمور العامة ولا سيما الفكرية والاستراتيجية منها، ويبقى علاج ما هو دون ذلك لحكمة القيادة التي يجدر بها وهي تحافظ على صفها أن تلتفت لمثل هذه المشاكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت