فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 564

تسارعت الأحداث وتوالت الخطوب على الإسلام والمسلمين وكان في طليعتها في هذه الأيام النحسات حرب الخليج والحملة الصليبية اليهودية الجديدة على عقر دار الإسلام (سنورد في الفصل الملحق بالجزء الثاني شيئا من التفصيل حول هذه القضية إن شاء الله) .

وكان من بين فوائد هذه الحرب الخبيثة (ورب ضارة نافعة) أنها كشفت الغطاء عن واقع المسلمين المتردي والحال العجيبة التي يعيشها المسلمون في هذه الأيام .. وهكذا كشف لمن كان على بصره شئ من غشاوة حالنا كما هو .. لقد عرت هذه الحرب طبيعة الهجمة الصليبية اليهودية على العالم الإسلامي .. كفر وعمالة حكام العرب والمسلمين ..

غياب دور علماء الإسلام (أو من يسمون هكذا زورا وبهتانا منهم) وضحالة موقفهم الذي تقاسمته معسكرات الضلالة الدولية والمحلية، غثائية العمل الإسلامي وتشرذمه في مواقف ضعيفة وهلامية .. الخ. وسنذكر هنا ما يخص انعكاس هذه الحرب الشرسة الظالمة على وضع الإخوان المسلمين وهم الشريحة المتبقية من قضية الجهاد في سوريا.

لما هاجمت قوات صدام حسين الكويت وهددت كما زعموا حدود السعودية ودويلات الخليج، استنفر العالم وكان فيمن استنفر بالطبع السعودية التي هب الأمريكان -ولمخطط خبيث بالطبع- لنجدتها لشدة غيرتهم على الإسلام وحرماته -كما يقولون!!

وانقسم العالم الإسلامي وحركته وعلماؤه بين هذين العسكرين وصار لزاما على أي منتسب لدنيا الإسلام والمسلمين (حركات، علماء، مفكرين، صحفيين، إسلاميين) أن يدلي بدلوه في هذا الحادث الجلل .. فإما مؤيد لمعسكر أقزام الخليج ومن كان في حلفه من الصليبيين والنصرية وحكام مصر وإما مؤيد لصدام تحت راية (بعثية-قومية-إسلامية) طرحت شعار جهاد الكفار وصد الحملة الصليبية .. وإما الوقوف في معسكر حياد يدين الأمريكان ومن حالفهم ويتبرأ من راية صدام الخليطة ..

وهكذا كان على العلماء والجماعات والشخصيات الإسلامية بالمختصر أن تُغضب أحد الطرفين أو كليهما .. ولم يكن بالإمكان النجاة من أحد هذين الموقفين وخاصة أن السعودية لم تكن ترضى من أحد إلا الوقوف في صفها، وكذلك كان ينتظر العراق ولاسيما ممن يعتبر أن له عليهم فضلا ويدا كالإخوان السوريين.

? فأما جناح عدنان (سعد الدين) فكان أمره سهلا فقد كان (سعد الدين) منذ فترة طويلة تعود لأيام قيام التحالف الوطني قد سقط في فلك العراق تماما، تأييدا في كل شئ ودفاعا عن صدام شخصيا ومن حوله من شخصيات مجلس قيادة الثورة ومن كبار البعثيين، ويذكر له الكثيرون من الإخوة اليوم مواقف في هذا الصدد فقد كان أول من صرح بذلك للإعلام العربي بشكل مكشوف وكان أولها مقابلته التي أوردناها في الفصل الأول مع مجلة الوطن العربي وذهب فيها إلى ما ذهب من الشهادة بالإيمان والإسلام على البعثيين العراقيين وقائدهم المهيب!.

ولذلك لما قامت حرب الخليج كان موقفه سهلا عليه واضحا للجميع، فهو مع العراق قيادة وشعبا وموقفا، وكان قد كسب ثقتهم وصار في كثير من نشاطاته السياسية يعمل كمندوب مرسل من صدام نفسه في قضايا عربية وإسلامية كثيرة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت