فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 564

كان من الواضح أن قيادة الإخوان المسلمين قد تلقت ضربة قاصمة بعيد حماة وذلك لعدة أسباب:

أولا: أن القواعد التي كانت تدين لها بالولاء وتنعم عليها بالثقة التامة، انقلبت رأسا على عقب فأصبح الجفاء مكان الولاء، والشك والاتهام بدل الثقة، والسباب بدل المديح، وذلك لما انكشف للقاعدة من أن القيادة غررت بها على مدى عامين وأكثر، فصورت لها أنها تعد وتخطط وترتب وتؤمن اللوازم، فلما حان الحين ودقت ساعة الحاجة، التي لم تكن محسوبة من القيادة، انكشف الزيف تماما، فالأجهزة التي كان قد صرف عليها الملايين لم تكن قد أعدت شيئا، أما الداخل والذي كان يزعم أنهم يعمرونه، تبين أنه خالي من أي قوة وأي سلاح، وأما الوعود التي قطعتها القيادة على نفسها في أمور كثيرة مثل قضية التحالف فقد اضطرت لأن تحنث بها ...

وفجأة أصبحت القيادة متهمة بتهم متفاوتة أعظمها اتهام البعض بالخياوة والعمالة، واتهام جلها بالعجز والفشل، والتضحية بالجهاد والثورة لأسباب الزعامة الشخصية والصراع عليها، ومن نجى من هذه التهم كبعض الطيبين من رجال القيادة اتهم بالموالاة والضعف والسكوت على الفساد والمشاركة به برضاه ...

ثانيا: أما الرأي العام الإسلامي، ومن ثم الرأي العام الداخلي في سوريا ظهرت القيادة بكل بساطة كشخصيات كاذبة ساعية للزعامة وجمع الأموال، مستبيحة لكل أشكال التنافس الرخيص والكذب (المبرر شرعا) تحت عنوان مصلحة المسلمين أو الضرورة الشرعية التي بررت بها الجماعة كل تجاوزاتها ومآسيها بما فيها التحالف الوطني (وسيأتي بيانه) حتى اعتبر سعيد حوى دعاويه الكاذبة في الإذاعة الموجهة للداخل جائزة شرعا وأنها لصالح المسلمين!

فإذا عدنا لسرد الأحداث بتسلسلها التاريخي نجد أن القيادة بعيد انتهائها من صرف المجتمعين وقعت في ذلك الوضع المتأزم، ولذلك انصرف جهدها لعدة نواحي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت