فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 564

في الأيام الأخيرة اقتصر القتال على الأحياء المتفرقة في المدينة وألقى معظم المدنيين الذين بقوا على قيد الحياة أسلحتهم كي لا تثبت عليهم تهمة المقاومة، وهكذا انتهى كل شكل من أشكال المقاومة بعد حوالي ثمانية عشر يوما من انفجار الأحداث، لم تستطع الدولة خلالها دخول المناطق التي سيطر عليها المجاهدون والأنصار الذين بلغوا عدة آلاف من المسلمين الذين لبّوا داعي الجهاد.

ولم تدخل القوات المسلحة التابعة للمحتل النصيري إلا بعد أن قصفت بالمدفعية، وراجمات الصواريخ أحياء المدينة، وهدمت نصفها مكبدة المدنيين خسائر فادحة بلغت أكثر من خمس وثلاثين ألفا من القتلى وملحقة بالمدينة أضرارا لا تقدر.

وانجلت المعركة عن استشهاد بضع مئات من المجاهدين فضلا عن آلاف المؤمنين من الشهداء المدنيين الأبرياء، فاستبيحت المدينة لعدة أيام للنهب والسلب وهتك الأعراض ثم سلسلة من الاعتقالات التعسفية والنكال مما تشيب الرؤوس لروايته.

إذن انتهى كل شئ بحلول 20/ 2/1982 تقريبا، في حين بقيت إذاعة الإخوان تزعم المقاومة وعزمها على الإنجاد لمدة شهرين بأسلوب يثير الرثاء!! وهكذا كانت قصة حماة باختصار، ولم يكن لتلك المدينة البطلة ولتلك الجموع المجاهدة من المؤمنين أن يصمدوا أكثر مما صمدوا عسى تصل نجدات إخوانهم، ولكن لم يكن لهم إلا أن يستشهدوا في نهاية المطاف شاكين إلى الله ما فعل بهم إخوانهم في الخارج، وما تسببوا لهم فيه حتى نقل عن الشيخ أديب الكيلاني رحمه الله قبل استشهاده قوله بأنه سيطالب أولئك الإخوان في الخارج بدمه أمام الله تعالى يوم القيامة .. رحمه الله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت