أ - مشكلة العملاء والمشايخ:
وهنا لابد أن نسجل بعض الملاحظات الهامة في هذا السياق:
1 -إن غالب الشباب الحركي المجاهد الذي يؤمل فيه النجدة والإقدام إن شاء الله، لا يستطيعون تغطية الجانب العلمي الشرعي وإيجاد حلول وفتاوى لمشاكل ستطرأ حتما أثناء المسير، وهي بحاجة إلى رأي عالم موضع ثقة وحتى لا نقع ثانية في الفصام النكد بين الشرع الصحيح والسياسة غير المنضبطة والجارية وراء سراب المصلحة.
2 -إن بعض الشباب يحتاج حتى يستقر خاطره ويتشجع على المسير إلى الركون إلى فتوى علمية شرعية من علماء موثقين تنضم إلى الطرح الجديد، وهو بصورة أو أخرى -يطرح نفسه بديلا عن الحلول الموجودة وبمعنى آخر، هو ما يسمى من قبل العديدين شكل من أشكال الانشقاق وعودة بالناس إلى الدرب الذي سبق له أن فشل وكلف أرواحا وأعراضا ومصائب لا يعلمها إلا الله، وكثير من الشباب يريدون فتوى صريحة تبيح لهم إنشاء مثل هذا الخط والدعوة إليه.
3 -إن معظم الناس بما فيهم كثير من كبار الدعاة ورجالات الحركات الإسلامية بحاجة حتى يتبينوا الحق حتى الآن وللأسف- أن يضم في صفوف مؤيديه- شخصيات أو مشايخ أو علماء .. حتى يقبلوه كبديل. وهذا بفعل ما تراكم من أساليب التربية والعمل الفاسدة، حيث أصبح تقييم العمل والنتائج في كثير من الأحيان بناء على موازين شائهة، ومن هنا نرى أنه سيكون من الصعب جدا أن يطرح مجموعة من الشباب المجاهدين المعمورين أنفسهم كبديل في طريق فشل فيه كبار الزعماء وسقطوا، وستبقى بعض الجهات بحاجة إلى أن يضم أي عمل جديد من يمكن دعوتهم (بالوجهاء) وإن كانت قناعتنا الراسخة أن العمل هو الذي يثبت الهوية وفرض شخصية البديل. ولكن مثل هذه النقطة يجب أن تؤخذ بالحسبان انطلاقا من فهمنا للتركيبة الإسلامية عامة، من هذا المنطلق يجب التوجه إلى العلماء والشيوخ ممن تتوفر فيهم ثلاث صفات مهمة:
أولها: قدرتهم ومكانتهم العلمية على إعطاء الإفتاء.
ثانيهما: إمكانية استئمانهم على سير العمل وهمة بعض الشباب بالقيام فيه.
ثالثهما: أن لا تكون المرحلة الماضية قد جرحت أحدهم وجعلته طرفا في المأساة، أو جعلته مكان اتهام، ورغم صعوبة العثور (ولعل لفظ صعوبة لا يكفي) بل نقول رغم شبه استحالة العثور على عالم أو شيخ تتوفر فيه هذه الصفات ويجمع إليها فهمه للأحداث ومعايشته إياها وإلمامه بجزئياتها بشكل يمكنه من الافتاء عن معرفة بالقضية. يجب بدء البحث عنهم. رغم أن معظم العدول الثقات المؤهلين إن أردنا وصفهم كانوا من الذين قرروا الاعتزال وعدم الخوض في الأمر، هذا على ندرتهم وإلى الله المشتكى! إننا نشكو إلى الله حال علمائنا، وهو الرقيب علينا وعليهم ولا يضيع عنده حق فالله سبحانه وتعالى يأمرنا في كتابه أمرًا: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار] وهم ورثة الأنبياء والأمناء على ميراث محمد صلى اله عليه وسلم. ويتذرع أحدهم بالفتن واختلاط الأوراق فمن لهؤلاء الضائعين إن اعتزل علماؤهم وأهل الرأي فيهم!؟.
ب - مشكلة التمويل: